فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369171 من 466147

فالمؤمن الحق يستطيع أن يستفيد من عداوة أعدائه في نواحٍ كثيرة، فهو مثلاً يعمل ويجتهد ليتفوق على عدوه، لا أنْ يتكاسل حتى يكون دونه منزلةً ومرتبةً، يجتنب المعايب وأفعال السوء حتى لا يعطي لعدوه فرصة أنْ يشمت فيه .. إلخ. كذلك نقول إن بعض الصفات المذمومة في الناس فيها جوانب خير لو تأملناها، فالبخيل مثلاً مكروه من الجميع، لكن حين تتأمل وضعه تجده هو الذي يُعين الكريم على كرمه، كيف؟ رأينا كثيراً في القرى هذا النموذج رجل كريم لا يساعده دَخْله على القيام بمتطلبات هذا الكرم وتبعاته من السماحة والبذل والعطاء والمجاملة .. إلخ، فكان كل فترة يبيع قطعةَ أرض لينفق منها، فلمَنْ يبيع الكريم أرضه إذا لم يكن هناك البخيل الممسك؟ فكأن البخيل يعين الكريم على كرمه. وإذا كان الكريم يأسرك بكرمه وتدان له بجميله، فليس للبخيل جميل عليك، ولست أسيراً له في شيء لذلك عَبَّر الشاعر عن هذا المعنى، فقال

جُزِيَ البخيلُ عَليَّ صالحةً منِّي لخِفَّتِهِ على ظِهْرِي ...

يعني ليس له جميل عندي يجعلني عبداً لإحسانه. ومعنى {فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً} فاطر 6 أن تشحن كل طاقاتك وكل مواهبك لتربِّي فيك المناعة اللازمة ضد إغراءاته ووسوسته لك بالسوء، فإنْ أردتَ الارتقاء في مناهضته، فزِدْ من الحسنات التي يكرهها، فإنْ جاءك في الصلاة ليفسدها علَيك فَغِظْه بأنْ تخشع فيها، وتزيد في تحسينها. {إِنَّمَا يَدْعُواْ حِزْبَهُ لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} فاطر 6 يعني أصبح له حزب وجماعة يحاول أنْ يُكثِّرها لذلك قال تعالى في موضع آخر

{اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت