والحسرات جمع حسرة وهي الغم على ما فاته والندم عليه كأنه انحسر عنه ما حمله على ما ارتكبه أو انحسر قواه من فرط غم أو أدركه إعياء عن تدارك ما فرط منه ، وانتصبت على أنها مفعول من أجله أي فلا تهلك نفسك للحسرات ، والجمع مع أن الحسرة في الأصل مصدر صادق على القليل والكثير للدلالة على تضاعف اغتمامه عليه الصلاة والسلام على أحوالهم أو على كثرة قبائح أعمالهم الموجبة للتأسف والتحسر ، و {عَلَيْهِمْ} صلة {تَذْهَبْ} كما يقال هلك عليه حباً ومات عليه حزناً أو هو بيان للمتحسر عليه فيكون ظرفاً مستقراً ومتعلقه مقدر كأنه قيل: على من تذهب؟ فقيل: عليهم ، وجوز أن يتعلق بحسرات بناء على أنه يغتفر تقديم معمول المصدر عليه إذا كان ظرفاً وهو الذي اختاره والزمخشري لا يجوز ذلك ، وجوز أن يكون حسرات حالاً من {نَّفْسَكَ} كأن كلها صارت حسرات لفرط التحسر كما قال جرير:
مشق الهواجر لحمهن مع السري...
حتى ذهبن كلاكلا وصدوراً
يريد رجعن كلاكلا وصدوراً أي لم يبق إلا كلاكلها وصدورها ، وهو الذي ذهب إليه سيبويه في البيت ، وقال المبرد: كلاكلا وصدوراً تمييز محول عن الفاعل أي حتى ذهب كلاكلها وصدورها ، ومن هذا قوله:
فعلى أثرهم تساقط نفسي...
حسرات وذكرهم لي سقام
وفيه مبالغات ثلاث ، وقرأ عبيد بن عمير {زُيّنَ} مبنياً للفاعل ، ونصب {سوأ} وعنه أيضاً {عَنْهُمْ أَسْوَأَ} على ومن أفعل وأريد بأسوأ عمله الشرك ، وقرأ طلحة {مِن} بغير فاء قال صاحب اللوامح: فالهمزة للاستخبار والتقرير ويجوز أن تكون للنداء وحذف ما نودي لأجله أي تفكر وارجع إلى الله فإن الله الخ ، والظاهر أنها للإنكار كما في قراءة الجمهور ، وقرأ أبو جعفر.
وقتادة.
وعيسى.
والأشهب وشيبة.
وأبو حيوة.
وحميد. والأعمش
وابن محيصن {تَذْهَبْ} من أذهب مسنداً إلى ضمير المخاطب {نَّفْسَكَ} بالنصب على المفعولية ورويت عن نافع.