إذ لو لم يكن مستحقا واجبا ما كان للتخير معنى ، فإذا تبين أن ذلك طريق خلاصهن ، فوجوب الفراق لا محالة يقتضي بتخييره ، فإن النكاح صار مستحق الرفع وهذا بين «1» .
قوله تعالى: (يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) ، الآية/ 30.
فيه وجهان ، أحدهما: أن تضعيف عذابهن لتضاعف نعم اللّه تعالى عليهن ، ولذلك قال:
(وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ) ، الآية/ 34.
وهذا لا نقطع به ، فإن مصاحبة الرسول عليه الصلاة والسلام ، يجوز أن تكون سببا في تخفيف العقوبة عنهن والتجاوز عن سيئاتهن ، فالحق هو الوجه الثاني ، وهو عظم الضرر في جرأتهن بإيذاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فكانت العقوبة على قدر عظم الجريمة في إيذاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) «2» .
قوله تعالى: (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ) ، الآية/ 32.
يريد تليينا للقول يطمع أهل الريب.
وفيه دليل على أن الأحسن بالمرأة أن لا ترفع صوتها بحيث يسمعها الرجال.
وقوله تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) ، الآية/ 33.
(1) انظر محاسن التأويل.
(2) سورة الأحزاب آية 57.