وسمعت علي بن سليمان يقول: الصحيح من قول سيبويه أنه لا يجيز بدل الهمزة لأن أبا زيد قال له: من العرب من يقول في قرأت قريت مثل رميت فقال سيبويه: كيف يقولون في المستقبل؟ قال: يقولون يقرأه قال له سيبويه: كان يجب أن يقولوا: يقرى مثل رميت أرمي. قال أبو الحسن: وهذا من كلام سيبويه يدلّ على أنه لا يجوز عنده، قال: وسمعت محمد بن يزيد يقول: هو من رجا يرجو مشتق، يقال: رجا وأرجيته أي جعلته يرجو. {ذَلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ} قد ذكرناه. وقيل فيه: ذلك أقرب ألّا يحزن إذا لم تجتمع أحداهن مع الأخرى، وتعاين الأثرة والميل. {وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ} على توكيد المضمر أي ويرضين كلّهن، وأجاز أبو حاتم وأبو إسحاق {وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ} على التوكيد للمضمر الذي في «آتيتهنّ» ، والفراء لا يجيزه لأن المعنى ليس عليه إذ كان المعنى وترضى كلّ واحدة منهن، وليس المعنى بما أتيتهن كلّهن. قال أبو جعفر: والذي قال حسن.
[سورة الأحزاب (33) : آية 52]
{لاَ يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلاَ أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً (52) }
{لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} قال الفراء: اجتمعت القراء على القراءة بالياء
{لَا يَحِلُّ لَكَ} وزعم أنه لو كان لجميع النساء لكان بالتاء أجود. وقال أبو جعفر: وهذا غلط بين وكيف يقال: اجتمعت القراء على الياء، وقد قرأ أبو عمرو بالتاء بلا اختلاف عنه وإذا كان لجماعة النساء كان بالياء جائزا حسنا. وسمعت علي بن سليمان يقول:
سمعت محمد بن يزيد يقول: من قرأ لا تحل لك النساء قدره بمعنى جماعة النساء، ومن قرأ بالياء قدّره بمعنى جميع النساء. والفراء يقدره إذا كان بالياء لا يحلّ لك شيء من النساء فحمل التذكير على هذا {إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ} في موضع رفع على البدل من النساء، ويجوز أن يكون في موضع نصب على الاستثناء. {وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ} في موضع رفع عطفا على النساء أي لا يحلّ لك النساء التبدل بهن، ومن قال: إن الآية لا يجوز فإنما أجاز ذلك لأنها في معنى النهي، وإن كان لفظهما لفظ الأخبار لا يجوز أن تنسخ.
[سورة الأحزاب (33) : آية 53]