وآحادُ عصري مضوْا جملةً ... وصاروا خيالا كطيف المنام
وأرجوا به نيلَ صَدْرِ الحديث ... بحبِّ اللقاء وكُرْهِ المُقام
وكانت حياتي بلطف جميل ... لسبق دعاء أبي في المقام
أراد حديث"من أحب لقاء اللَّه أحب الله لقاءه"؛ هذا صدره، وقوله"وأرجوا به"أي بالعمر المذكور، وأنشدني بعض أصحابنا تخميسه بقوله:
علِمتُ العلوم وعلّمتها ... ونلتُ الرياسةَ بل حُزتُها
وهاك سنِينِيَ عدَّدْتُها ... بلغت الثمانين بل جزتها
فهان على النفس صعب الحمام
فلم تُبْق لي في الورى رغبةً ... ولا في العلا والنهي بغيةً
وهيهاتَ أرجِّيهما لحظةً ... وآحاد عصري مضوا جملةً
وعادوا خيالا كطيف المنام
ونادى الرحيل وما لي مغيث ... وحثَّ المطيةَ كل الحثيث
وإني لَرَاجٍ وحبي أثيث ... وأرجو به نيل صدر الحديث
بحب اللقاء وكره المقام
فيا رب حقق رجاء الذليل ... ليحظى بدارك عما قليل
فيمسى رجائي بموتي كفيل ... وكانت حياتي بلطف جميل
لسبق دعاء أبي في المقام
الزمخشري:"التسبيح أفضل من الذكر". ابن عرفة:"التفضيل حكم شرعي لا عقلي، ولم يَرِدْ في الشرع في ذلك شيء، والنظر يقتضي كونَ الذكر أفضلَ؛ لأنه ثبوتي، والتسبيح سلبي، والوجود أشرف من العدم".
قلت: يُعارَض بأنَّ التسبيحَ دعاءُ أهلِ الجنة، قال تعالى (دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ) . وقول ابن عباس:"المراد بالآية دوام الذكر"، يريد بحسب الإمكان، وإلا لزم تكليفُ ما لا يطاق.
50 - {إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ} :
ابن عطية:"عن ابن زيد: أي: وأحللْنا لك جميع النساء. وعن ابن عباس: المرادُ أزواجُه التسعُ اللاتي هنَّ في عصمته".
قلت: فعلى الأول تكون القضيةُ حقيقيةً، وعلى الثاني خارجيةً، وهما أيضا على قَوْلَيِ الفارابي وابنِ سينا في صدْقِ العنوان على الموضوع بالقابلية أو بالفعل.
فإن قلت: قولُ ابنِ عباس يلزم عليه تحصيلُ الحاصل. قلت: أفاد لازمَ الإحلالِ وهو شرفُهُنَّ به، ويحتمل كونُ (أَحْلَلْنَا) خبراً لا إنشاء.
53 - {وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ} :