وفى المسألة خلاف، والأشبه الجواز إذا لم يورث لبسا أو خللا في الكلام يخل بالإفهام.
ويحتج بها أيضا على جواز ما يفعله بعض الناس عقب الصلاة من قوله: السّلام عليك يا رسول الله جهرا أو خفية، مشيرا بإصبعه، أو غير مشير، لأن الله - عز وجل - عطف الأمر بالسلام عليه على الأمر بالصلاة عليه، فكما كانت الصلاة عليه مشروعة في الأحوال المذكورة، كذلك السّلام عليه، خلافا لمن منع ذلك وأغلظ فيه.
ويحتج بها على أن الصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم واجبة للأمر بها المقتضي للوجوب، ثم هل وجوبها على العين أو الكفاية فيه نظر، والأشبه على الأعيان؛ لأن الصلاة عليه جرت مجرى العظيم له والتوقير، وذلك فرض العين، ثم إذا وجبت على العين خرج تكرارها على أن الأمر يقتضي التكرار أم لا؟، والأشبه أنه لا يقتضيه؛ فيخرج المكلف عن عهدة وجوبها عليه بالصلاة عليه مرة في عمره.
مُهِيناً (57) [الأحزاب: 57] ههنا كلام للشيعة نرغب عن ذكره لصعوبته.
{* لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلاّ قَلِيلاً} (60) [الأحزاب: 60] يحتمل أن يكون ذلك الإغراء بالأمر التكليفي، ويحتمل أن يكون بالأمر التكويني، وهو خلق دواعي حربهم في قلبه، فيجليهم عن المدينة.
{سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً} (62) [الأحزاب: 62] يحتج به على اطراد العادات، لأن السنة هي الطريقة والعادة، وقد نفى أن تتبدل، وهو المراد من اطرادها.
{وَقالُوا رَبَّنا إِنّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا} (67) [الأحزاب: 67] أي/ [341 ل] بالإغواء والكسب عند الجمهور، وبالخلق عند المعتزلة.