والضمير في {يُصَلُّونَ} لله تعالى ولملائكته. وهذا قول من الله شرف به ملائكته. .
أو في الكلام حذف. والتقدير: إن الله يصلي وملائكته يصلون.
وقال ابن كثير: والمقصود من هذه الآية الكريمة، أن الله تعالى أخبر عباده بمنزلة بعده ونبيه عنده في الملأ الأعلى: بأنه يثنى عليه عند الملائكة المقربين وأن الملائكة تصلى عليه، ثم أمر الله أهل العالم السفلى بالصلاة والتسليم عليه. ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين العلوى والسفلى جميعا.
والمعنى: إن الله تعالى يثنى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ويرضى عنه، وإن الملائكة تثنى عليه صلى الله عليه وسلم وتدعو له بالظفر بأعلى الدرجات وأسماها.
{ياأيها الذين آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ} أي: عظموه ووقروه وادعوا له بأرفع الدرجات {وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} أي: وقولوا: السلام عليك أيها النبي. والسلام: مصدر بمعنى السلام.
أي: السلام من النقائص والآفات ملازمة لك.
والتعبير بالجملة الاسمية في صدر الآية، للإِشعار بوجوب المداومة والاستمرار على ذلك. وخص المؤمنين بالتسليم، لأن الآية وردت بعد النهي عن إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم، والإِيذاء له صلى الله عليه وسلم إنما يكون من البشر.
وقد ساق المفسرون - وعلى رأسهم ابن كثير والقرطبي والآلوسي - أحاديث متعددة في فضل الإِكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وفي كيفية الصلاة عليه. .
ومنها ما رواه الإِمام أحمد وابن ماجه عن عامر بن ربيعة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"من صلى على صلاة لم تزل الملائكة تصلي عليه ما صلى عليَّ، فليُقِلَّ عبد من ذلك أو ليكثر".
ومنها ما رواه الشيخان وغيرهما عن كعب بن عُجْزَة قال: لما نزلت هذه الآية قلنا: يا رسول الله، قد علمنا السلام، فكيف الصلاة عليك، قال: قالوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
والآية الكريمة تدل على وجوب الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون الصادقون هم الذين يكثرون من ذلك. قال صاحب الكشاف ما ملخصه:
«فإن قلت» : الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم واجبة أم مندوب إليها؟