{لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً}
قوله: {لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ} متعلق بأخذنا، وفي الكلام التفات من التكلم للغيبة، كما أشار له المفسر بقوله: (ثم أخذ الميثاق) والمراد بالصادقين الرسل.
قوله: (تبكيتاً للكافرين) أي تقبيحاً عليهم، أي فالحكمة في سؤال الرسل عن صدقهم، وهو تبليغهم ما أمروا به، مع علمه تعالى أنهم صادقون التقبيح على الكفار يوم القيامة.
قوله: (وهو عطف على أخذنا) ويصح أن يكون في الكرم احتباك، وهو الحذف من الثاني، نظير ما أثبت الأول، والتقدير ليسأل الصادقين عن صدقهم، فأعد لهم نعيماً مقيماً، ويسأل الكافرين عما أجابوا به رسلهم، وأعد لهم عذاباً أليماً.
قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}
أكده إشارة إلى الزيادة في التطهير بسبب التكاليف، فالعبادة والتقوى سبب للطهارة، وهي الخلوص من دنس المعاصي، فمن ادعى الطهارة مع ارتكابه المعاصي، فهو ضال كذاب.
{فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا}
قوله: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً} أي بأن لم يبق له فيها إرب وطلقها وانقضت عدتها، وفي ذكر اسمه صريحاً دون غيره من الصحابة جبر وتأنيس له، وعوض من الفخر بأبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فكان اسمه قرآناً يتلى في الدنيا والآخرة على ألسنة البشر والملائكة، وزاد في الآية أن قال: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ} أي بالإيمان، فدل على أنه من أهل الجنة، فعلم ذلك قبل موته، فهذه فضيلة أخرى.
{مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً}
قوله: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ}
أي أبوة حقيقية، فلا ينافي أن أبوهم من حيث إنه شفيق عليهم وناصح لهم، يجب عليهم تعظيمه وتوقيره.
قوله: {وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ} العامة على تخفيف لكن، ونصب رسول على أنه خبر لكان المحذوفة، وقرئ شذوذاً بتشديد {لَكِن} ، و {رَّسُولَ} اسمها، وخبرها محذوف تقديره أب من غير وراثة، إذا لم يعش له ولد ذكر، وقرئ أيضاً بتخفيفها، ورفع رسول على الابتداء، والخبر مقدر أي هو أو بالعكس، ووجه الاستدراك رفع ما يتوهم من نفي الأبوة عنه، أن حقه ليس أكيداً، فأفاد أن حقه آكد من حق الأب الحقيقي بوصف الرسالة.