فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 355511 من 466147

وَنَظِيرُهُ: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً) إِلَى قَوْلِهِ (وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) [الشورى: 13] .

وَمِنْ تَرْكِ التَّفَرُّقِ فِي الدِّينِ تَرْكُ مُوَالَاةِ الْكُفَّارِ.

وَقِيلَ: أَيِ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا وَمَأْخُوذًا بِهِ الْمَوَاثِيقُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ.

(وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً)

أَيْ عَهْدًا وَثِيقًا عَظِيمًا عَلَى الْوَفَاءِ بِمَا الْتَزَمُوا مِنْ تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ، وَأَنْ يُصَدِّقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.

وَالْمِيثَاقُ هُوَ الْيَمِينُ بِاللَّهِ تَعَالَى، فَالْمِيثَاقُ الثَّانِي تَأْكِيدٌ لِلْمِيثَاقِ الْأَوَّلِ بِالْيَمِينِ.

وَقِيلَ: الْأَوَّلُ هُوَ الْإِقْرَارُ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَالثَّانِي فِي أَمْرِ النُّبُوَّةِ.

وَنَظِيرُ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي) [آل عمران: 81] الْآيَةَ.

أَيْ أَخَذَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُعْلِنُوا أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيُعْلِنُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ.

وَقَدَّمَ مُحَمَّدًا فِي الذِّكْرِ لِمَا رَوَى قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ) قَالَ: (كُنْتُ أَوَّلَهُمْ فِي الْخَلْقِ وَآخِرَهُمْ فِي الْبَعْثِ) .

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هَذَا فِي ظَهْرِ آدَمَ عَلَيْهِ الصلاة والسلام.

(لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً(8)

قوله تعالى: (لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ) فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ:

أَحَدُهَا: لِيَسْأَلَ الْأَنْبِيَاءَ عَنْ تَبْلِيغِهِمُ الرِّسَالَةَ إِلَى قَوْمِهِمْ، حَكَاهُ النَّقَّاشُ.

وَفِي هَذَا تَنْبِيهٌ، أَيْ إِذَا كَانَ الْأَنْبِيَاءُ يُسْأَلُونَ فَكَيْفَ مَنْ سِوَاهُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت