الموضع الأول: في سورة النمل (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ(88 ) ) السحاب مشبّه به هنا، الكلام على الجبال في حالٍ من أحوالها تشبه السحاب فهو مشبه به لا مجال للكلام عليه، مجرد مشبه به. هذه الآية جاءت في سياق قيام الساعة، أهوال قيام الساعة يكون كذا وكذا ومنها أنك ترى الجبال تحسبها جامدة، ثابتة، مستقرة وحقيقتها أنها تمر مرّ السحاب. والمرور هي مجاوزة: مرّ فلان أي جاوز وذهب تكون مجاوزة بالقياس أو الإضافة لشيء ثابت. معناه تمر مر السحاب نحن على الأرض والسحاب يمر فحركته بالقياس إلى شيء ثابت الجبال، يكون شيء ثابت وهي تمر. الصورة المفهومة أن الناس في مشهد يوم القيامة في هذا الرعب، الناس واقفون في أماكنهم والجبال تمر، تتحرك، ثم ينسفها ربي نسفاً فيذرها قاعاً صفصفاً لا ترى فيها عوجاً ولا أمتا (العوج: المنخفض، والأمت: المرتفع) تتساوى الأرض ليس فيها منخفضات ولا مرتفعات. هذا الفهم المتصل بما قبله وما بعده هي مشهد من مشاهد يوم القيامة، بعض الدارسين المعاصرين قالوا يمكن أن نفيد من هذه الآية للكلام على حركة الأرض الذي ينظر إلى الأرض من خارجها سيجد أن الجبال وهي أظهر شيء فيها سيجد أن الجبال تتحرك، تمر مر السحاب، فإذن فيه إشارة إلى حركة الأرض ممكن أن يصل إليها الإنسان بعد 1400 عام من نزول القرآن فتكون هذا من قبيل الإعجاز العلمي.