وقوله: {لِيَرْبُوَ} قرئ: بياء مفتوحة مع فتح الواو، على إسناد الفعل إلى ضمير الربا المخبر عنه في قوله: {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا} ، وفَتْحُ الواوِ فيه عَلَمٌ للنصب، وقرئ: (لِتُربوْا) بتاء مضمومة مع إسكان الواو، على إسناد الفعل إلى ضمير الجماعة المخاطبين، وسقوط لامه لالتقاء الساكنين، وحَذْفُ نونِهِ عَلَمٌ للنصب، والمعنى: لتصيروا ذوي ربا، أي: زيادة، من أربى، إذا صار ذا ربا، أو لتزيدوا في أموالهم، كقوله: {وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} ، أي: يزيدها.
وقوله: {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ} القول في (ما) كالقول فيما سلف الآن، و {تُرِيدُونَ} في موضع الحال.
وقوله: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ} رجوع من الخطاب إلى الغيبة، وإنما فعل ذلك لأجل التعميم، أي: كل من فعل ذلك فسبيله سبيلهم.
والجمهور على كسر عين {الْمُضْعِفُونَ} على معنى: أنهم ذوو الأضعاف من الحسنات، والمضعِف: صاحب المضاعفة، ونظير المضعف: المقوي والموسر، لصاحب القوة واليسار. وقرئ: (هم المضعَفون) بفتح العين، من أضعفت الشيء، فأنا مضعِف، وذاك مضعَف.
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (40) ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (42) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (43) مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (45) } :