يعني به دفع الإنسان الشيء ليعوض ما هو أكثر منه، فذلك في
أكثر التفسير لَيْسَ بحرام، ولكنه لَا ثَوابَ لمن زادَ عَلَى ما أَخَذَ.
والرِّبَا ربوان، والحرام كل قرض يؤخذ به أكثر منه أو يجرُّ مَنفعة، فهذا
حرام، والذي ليس بحرام هو الذي يَهَبُه الإنسان يستدعي به ما هو
أكثر مِنْهُ، أو يهدي الهدِيَّة يستدعي بها ما هو أكثر منها.
وقوله: (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ) .
أي وما أَعْطَيتُمْ من صَدَقَةٍ لا تطلبون بها المكافأة وإنما يقصدون
بها ما عند اللَّه.
(فَأُولَئِكَ هُم [المُضْعَفُونَ] ) .
أي فأهلها هم المضعَفُونَ، أَيْ هم الذي يضاعف لهم الثواب.
يعطون بالحسنة عشْرةَ أمثالها ويضاعف الله لمن يشاء، وقيل
(المُضْعِفُونَ) كما يقال رجل مَقْوٍ، أي صاحب قوةٍ، وموسِر أي صاحب
يَسَارٍ، وكذلك مُضْعِفٌ، أي ذو أضعاف من الحسنات (1) .
وقوله تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(41)
ويقرأ بالياء أيضاً (لِيُذيقَهُمْ) أي ليذيقهم ثواب بَعْضِ أَعْمَالِهم.
ومعناه ظهر الجَدْبُ في البَر والقَحْطُ في البَحْرِ، أي في مُدُنِ البحر.
أي فِي المدُن التي عَلَى الأنْهَارِ، وكل ذي ماء فهو بَحْر.
وقوله عزَّ وجلَّ: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ(43)
معنى (فَأَقِمْ وَجْهَكَ) أَقم قصدك واجْعَلْ جِهَتَك اتباع الدين القيِّم
من قبل أن تأتِيَ الساعَةِ وتقوم القيامَةُ فلا ينفع نفساً إيمَانُهَا لم تكن
آمَنت من قبل أَوْ كَسَبَتْ فِي إيمَانِها خَيْراً.
وَمَعْنَى: (يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ) .
يتفرقون فيصيرون فَرِيقاً في الجنةِ وَفَرِيقاً في السَّعيرِ.