قوله: {الَّذِينَ صَدَقُواْ} الخ، عبر في جانب الصدق بالفعل الماضي، وفي جانب الكذب باسم الفاعل، إشارة إلى أن الكاذبين وصفهم مستمر، لم يظهر منهم إلا ما كان مخبأ، وأما الصادقون فقد زال وصف الكذب عنهم، وتجدد لهم الصدق، فناسبه التعبير بالفعل.
قوله: (علم مشاهدة) جواب عما يقال: إن علم الله لا تجدد فيه، والجواب أن المراد ليظهر متعلق علم الله للناس ببيان الصادق من الكتاب.
قوله: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ} الخ، انتقال من توبيخ إلى توبيخ، فالأول توبيخ للناس على ظنهم بلوغ الدرجات بمجرد الإيمان، من غير مشقة ولا تعب، والثاني أشد منه، وهو توبيخهم على ظنه أنهم يفوتون عذاب الله ويفرون منه، مع دوامهم على الكفر.
قوله: (الذي) (يَحْكُمُونَـ) (ـه) الخ، أشار بذلك إلى أن {مَا} اسم موصول فاعل {سَآءَ} و {يَحْكُمُونَ} صلته، والعائد محذوف، بالذم محذوف قدره بقوله: (حكمهم) وهذا يصح أن تكون {مَا} مميزاً، والفاعل ضمير مفسر بما قال ابن مالك:
وما مميز وقيل فاعل ... في نحو نعم ما يقول الفاضل
قوله: {مَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ اللَّهِ} أي يعتقد ويجزم بأنه يلاقي الله، فيرجو رحمته، ويخاف عقابه، وهذا التفسير أتم مما قاله المفسر، لأن المؤمن المصدق بلقاء الله، لا بد له من الرجاء والخوف معاً، ويؤيد ما قلناه جواب الشرط الذي قدره بقوله: (فليستعد له) أي يتهيأ ويستحضر للرحمة والنجاة من العذاب.
قوله: {فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآتٍ} ليس هذا هو جواب الشرط، وإلا لزم أن من لا يرجو لقاء الله، لا يكون أجل الله آتياً له، بل الجواب ما قدره المفسر.