أجيب: بأن هذه السورة لما كان السياق فيها للامتحان وكان إبراهيم عليه السلام قد ابتلي في إسماعيل بفراقه مع أمّه ووضعهما في مضيعة من الأرض لا أنيس فيها لم يذكره تصريحاً في سياق الامتنان وأفرد إسحاق لأنه لم يبتل فيه بشيء من ذلك ولأن الامتنان به لكون أمّه عجوزاً عقيماً أكبر وأعظم لأنها أعجب ، وذكر إسماعيل تلويحاً في قوله تعالى {وجعلنا} أي: بعزتنا وحكمتنا {في ذرّيته} من ولد إسحاق وإسماعيل عليهما السلام {النبوّة} فلم يكن بعده نبيّ أجنبي عنه بل جميع الأنبياء من ذرّية إسحاق إلا نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم فإنه من ذرّية إسماعيل قاله بعض العلماء ، فإن قيل إن الله تعالى جعل في ذرّيته النبوة أجابة لدعائه والوالد يسوّي بين أولاده فكيف صارت النبوّة في ولد إسحاق عليه السلام أكثر؟.
أجيب: بأنّ الله تعالى قسم الزمان من وقت إبراهيم إلى يوم القيامة قسمين والناس أجمعين فالقسم الأوّل من الزمان: بعث الله تعالى فيه أنبياء فيهم فضائل جمة وجاؤوا تترى واحداً بعد واحد مجتمعين في عصر واحد كلهم من ذرّية إسحاق عليه السلام ، ثم في القسم الثاني: من الزمان: أخرج من ذرّية ولده إسماعيل عليه السلام واحداً اجتمع فيه ما كان فيهم وأرسله إلى كافة الخلق وهو محمد صلى الله عليه وسلم وجعله خاتم النبيين وقد دام الخلق على دين أولاد إسحاق أكثر من أربعة آلاف سنة ولا يبعد أن تبقى الخلق على دين ذرية إسماعيل ذلك المقدار {والكتاب} فلم ينزل كتاب إلا على أولاده ، فإن قيل: لم أفرد الكتاب مع أنها أربعة التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ؟