{أَمْ حَسِبَ الذين يَعْمَلُونَ السيئات} الكفر والمعاصي فإن العمل يعم أفعال القلوب والجوارح. {أَن يَسْبِقُونَا} أن يفوتونا فلا نقدر أن نجازيهم على مساويهم وهو ساد مسد مفعولي {حَسِبَ} لاشتماله على مسند ومسند إليه ويجوز أن يضمن {حَسِبَ} معنى قدر أو أم منقطعة والإِضراب فيها لأن هذا الحسبان أبطل من الأول ولهذا عقبه بقوله: {سَاء مَا يَحْكُمُونَ} أي بئس الذي يحكمونه ، أو حكماً يحكمونه حكمهم هذا فحذف المخصوص بالذم.
{مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء الله} في الجنة ، وقيل المراد بلقاء الله الوصول إلى ثوابه ، أو إلى العاقبة من الموت والبعث والحساب والجزاء على تمثيل حاله بحال عبد قدم على سيده بعد زمان مديد وقد اطلع السيد على أحواله ، فأما أن يلقاه ببشر لما رضي من أفعاله أو بسخط لما سخط منها. {فَإِنَّ أَجَلَ الله} فإن الوقت المضروب للقائه. {لأَتٍ} لجاء وإذا كان وقت اللقاء آتياً كان اللقاء كائناً لا محالة ، فليبادر ما يحقق أمله ويصدق رجاءه أو ما يستوجب به القربة والرضا.
{وَهُوَ السميع} لأقوال العباد. {العليم} بعقائدهم وأفعالهم.
{وَمَن جَاهَدَ} نفسه بالصبر على مضض الطاعة والكف عن الشهوات. {فَإِنَّمَا يجاهد لِنَفْسِهِ} لأن منفعته لها. {إِنَّ الله لَغَنِيٌّ عَنِ العالمين} فلا حاجة به إلى طاعتهم ، وإنما كلف عباده رحمة عليهم ومراعاة لصلاحهم.
{والذين ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَنُكَفّرَنَّ عَنْهُمْ سَيّئَاتِهِمْ} الكفر بالإِيمان والمعاصي بما يتبعها من الطاعات. {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الذي كَانُواْ يَعْمَلُونَ} أي أحسن جزاء أعمالهم.