{أَوَلَمْ يَرَوْاْ كَيْفَ يُبْدِئُ الله الخلق} يقال بدأ الله الخلق وأبداه بمعنى واحد ، وقد جاءت اللغتان في هذه السورة والمعنى: أو لم يَرَ الكفار أن الله خلق الخلق فيستدلون بالخلقة الأولى على الإعادة في الحشر ، فقوله: {ثُمَّ يُعِيدُهُ} ليس بمعطوف على يبدأ ، لأن المعنى فيهما مختلف ، لأن رؤية البداءة بالمشاهدة ، بخلاف الإعادة فإنها تعلم بالنظر والاستدلال ، وإنما هو معطوف على الجملة كلها ، وقد قيل: إنه يريد إعادة النبات ، وإبدائه ، وعلى هذا يكون {ثُمَّ يُعِيدُهُ} عطفاً على يبدئ لاتفاق المعنى ، والأول أحسن وأليق بمقاصد الكلام {إِنَّ ذلك عَلَى الله يَسِيرٌ} يعني إعادة الخلق وهي حشرهم ، ثم أمرهم بالسير في الأرض ليروا مخلوقات الله فيستدلوا بها على قدرته على حشرهم ، ولذلك ختمها بقوله: {إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} {وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ} أي ترجعون .
{وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ} أي لا تفوتون من عذاب الله وليس لكم مهرب في الأرض ولا في السماء .
{أولئك يَئِسُواْ مِن رَّحْمَتِي} يحتمل أن يكون يأسهم في الآخرة ، أو يكون وصف لحالهم في الدنيا ، لأن الكافر يائس من رحمة الله ، والمؤمن راج خائف ، وهذا الكلام من قوله: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ} ، إلى هنا: يحتمل أن يكون خطاباً لمحمد صلى الله عليه وسلم معترضاً بين قصة إبراهيم ، ويحتمل أن يكون خطاباً لإبراهيم وبعد ذلك ذكر جواب قومه له .
{مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ} نصب مودة على أنها مفعول من أجله أو مفعول ثاني لاتخذتم ، ورفعها على أنها خبر ابتداء مضمر أو خبر إن ، وتكون ما موصولة ونصب بينكم على الظرفية ، وخفضه بالإضافة .
{فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ} تضمن آمن معنى انقاد ، ولذلك تعدّى باللام {وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إلى ربي} القائل لذلك أبراهيم ، وقيل: لوط ، وهاجرا من بلادهما بأرض بابل إلى الشام .