والإنكار مكابرة وقد عرفت صحة عطفه عَلَى يبدئ بما نقلنا عن كلامه في
غير هذا المَوْضع فإن أبيت عن تقريرنا فعليك بما نجح إليه بعض المحشيين.
قوله: (الإشَارَة إلَى الإِعادة أو إلى ما ذكر من الأمرين. [عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ] . إذ لا يفتقر في فعله إلى شيء)
الإشَارَة الخ. والتذكير لأن تاءه غير متمحضة في التأنيث أو بتأويل أن يعاد أو بما ذكر
وصيغة البعد لغرابته ولفخامته. قوله: إذ لا يفتقر في فعله إلَى شيء أي إلَى شيء خارج عن
ذاته. قوله في فعله إشَارَة إلَى أن إعادة المعدوم سواء كان المعدوم بعينه أو بجمع الأجزاء
الأصلية كسائر فعله لا فرق بين فعل وفعل؛ إذ وجود المجموع بخطاب كن.
قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20)
قوله: (حكاية كلام الله تَعَالَى لإبْرَاهيم أو لمُحَمَّد عليهما اللام) لإبْرَاهيم عليه
السلام وهذا بناء عَلَى كون ذلك من قصة إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ أو لمُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ، وهذا
على تقدير كون الآية اعتراضية ولرجحان الأول قدمه.
قوله: (على اخْتلَاف الأجناس والأحوال) عَلَى اخْتلَاف الأجناس إشَارَة إلَى دفع توهم
التكرار بأن الأَولى باعْتبَار المواد في بعض وعدمها في بعض آخر، وهذه باعْتبَار اخْتلَاف
الأجناس والأحوال ولم يعكس؛ لأن الْمُنَاسب للأمر بالسير اعتبار اخْتلَاف الأنواع وإلا
فالنظر في كيفية الإبداء والإعادة لا يحتاج إلَى السير في جميع الْأَرْض ويصح إرادة
المَعْنَيَيْن جَميعًا في الموضعين لكن التأسيس أولى من التَّأْكيد؛ إذ الإفادة خير من الإعادة قيل
هذا آفافي والأول أنفسي ولا دلالة في الْكَلَام عليه، والنشأة والنشاءة بالمد الإيجاد والخلق.
قوله:(بعد النشأة الأولى الّتي هي الإبداء، فإنه والإِعادة نشأتان من حيث أن كلًا
اختراع وإخراج من العدم)سواء كان الإعادة إعادة المعدوم بعينه أو بجميع الأجزاء
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: حكاية كلام الله لإبْرَاهيم أو مُحَمَّد عليهما الصلاة وَالسَّلَامُ. اللام في لإبْرَاهيم متعلق
بكلام الله لا بحكاية. يعني إن كان ما في البين من الْكَلَام من جملة قصة إبراهيم لا اعتراضًا يكون
قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ سِيرُوا) الآية. حكاية من إبْرَاهيم لقَوْمه ما قاله الله تَعَالَى له
قائلًا إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قال لي: (قُلْ سِيرُوا) وإن كان ما في البين اعتراضًا لا من
القصة يكون (قل سيروا) حكاية منه تَعَالَى ما قاله لمُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ. أي قلنا
لك (قُلْ سِيرُوا) أي أمرناك بأن تقول لقومك سيروا.