فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344582 من 466147

إن هربتم من حكمه وقضائه (فِي الْأَرْضِ) الفسيحة (وَلا فِي السَّماءِ) التي هي أفسح منها وأبسط لو كنتم فيها، كقوله تعالى: (إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا) *] الرحمن: 33]، وقيل: ولا من في السماء كما قال حسان رضي الله عنه:

أمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء

قوله: (وقيل: ولا مَنْ في السَّماء) أي: على حَذْف المَوْصُولِ، فالموْصُولُ المحذوفُ عطفٌ على (( أنتُم ) ).

قال الزَّجاجُ: أي: ليس يُعجِزُ الله - سبحانه وتعالى - خَلْقٌ في السَّماء ولا في الأرض.

المعنى: ما أنتم بمُعجِزينَ في الأرض، ولا أهلُ السَّماء. هذا من قول ابن عبّاسٍ والكَلْبيِّ.

قوله: (أَمَنْ يَهْجُو) البيتَ، في (( المطلعِ ) )؛ أي: ومَن يَمدحُه، وهذا كما يقال: أَكْرِمْ مَنْ أتاكَ، وأتى أباك؛ أي: وأكرِمْ من أتى أباكَ. وقيل: لو لم يقدِّر (( مَنْ ) )لكان (( يَمدحُه ) )عَطْفًا على (( يهجوه ) )وكان داخلاً في حَيِّزِ الصِّلةِ، فكانَ الهاجي والمادحُ شخصًا واحدًا، وفَسَد المعنى ولا يَصحُّ قولُه: (( سَواءُ ) ).

وقيل: إنَّ أبا سفيانَ بن الحارثِ هجا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فعارَضَه حسانُ بنُ ثابتٍ بقصيدةٍ هذا البيتُ منها، ولمّا انتهى إلى قوله:

هَجْوتَ محمّدًا فأَجبتُ عنه ... وعندَ الله في ذاكَ الجَزاءُ

قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( جزاكَ اللهُ الجنَّةَ ) )، فلمّا بلغَ منها قولَه:

فإنَّ أبي ووالِدَه وعِرْضي ... لعِرْضِ محمَّدٍ منكم وِقاءُ

قال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( وقاكَ اللهُ حَرَّ النّارِ ) )، ثم لمّا بلغ إلى قولِه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت