وهذا كما قال ابن عباس: يريد الأصنام التيِ تتخذ من الحجارة. قوله: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا} قال أبو عبيدة: خلق واختلق، وخرق واخترق وافترى؛ واحد كله. وفي هذا قولان للمفسرين؛ أحدهما: أن هذا محمول على الكذب في القول. وهو قول السدي؛ قال: تقولون إفكًا. يعني: زعمهم أنها آلهة. وروي عن ابن عباس: تقولون كذبًا.
القول الثاني: أن هذا محمول على الصنع باليد؛ قال مجاهد: وتصنعون أصنامًا بأيديكم فتسمونها آلهة. ويكون التقدير على هذا: وتخلقون ما تأفكون عنه بزعمكم أنه إله، والخلق يكون بمعنى: التقدير، وقد ذكرناه.
وقال الكلبي: جعلتم بأيديكم من العيدان والحجارة إفكًا.
وقال قتادة: تصنعون أصنامًا وتنحتونها.
وقال الحسن: وتنحتون إفكًا.
وقال مقاتل: تعملونها بأيديكم، ثم تزعمون أنها آلهة كذبًا.
قال أبو إسحاق: ويكون التأويل على هذا القول: إنما تعبدون من دون الله أوثانًا وأنتم تصنعونها.
19 -وقوله: {أَوَلَمْ يَرَوْا} يعني الكفار. قال مقاتل: ألم تعلم كفار مكة.
ومن قرأ بالتاء فهو خطاب لهم، ويدل عليه ما تقدم من الخطاب. وقوله: {كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ} قال ابن عباس: عند الميلاد. قال مقاتل: خلق الإنسان من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، فذكر اختلاف أحوال الخلق.
وقوله: {ثُمَّ يُعِيدُهُ} قالا. يعني في الآخرة عند البعث.
{إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} قال ابن عباس: يريد الخلق الأول، والخلق الآخر.
20 -قوله: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ} قال ابن عباس: يريد: هل تجدون فيما تبحثون من البلاد وتسيرون خالقًا غيري، والمعنى على هذا: سيروا لتعلموا أن الذي بدأ الخلق هو الله لا خالق غيره، فإذ أقروا بابتداء الخلق وعلموا أن ذلك من الله، لزمتهم الحجة في الإعادة.