وَذُكِرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ قَرَأَ: «وَتُخَلِّقُونَ إِفْكًا» بِفَتْحِ الْخَاءِ , وَتَشْدِيدِ اللَّامِ مِنَ التَّخْلِيقِ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا مَا عَلَيْهِ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ: {إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: إِنَّ أَوْثَانَكُمُ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا، لَا تَقْدِرُ أَنْ تَرْزُقَكُمْ شَيْئًا {فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ}
يَقُولُ: فَالْتَمِسُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ لَا مِنْ عِنْدِ أَوْثَانِكُمْ، تُدْرِكُوا مَا تَبْتَغُونَ مِنْ ذَلِكَ {وَاعْبُدُوهُ}
يَقُولُ: وَذِلُّوا لَهُ {وَاشْكُرُوا لَهُ} عَلَى رِزْقِهِ إِيَّاكُمْ، وَنِعَمِهِ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْكُمْ. يُقَالُ: شَكَرْتُهُ وَشَكَرْتُ لَهُ، وَالثَّانِيَةُ أَفْصَحُ مِنْ شَكَرْتُهُ.
وَقَوْلُهُ: {إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}
يَقُولُ: إِلَى اللَّهِ تُرَدُّونَ مِنْ بَعْدِ مَمَاتِكُمْ، فَيَسْأَلُكُمْ عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَتِكُمْ غَيْرَهُ , وَأَنْتُمْ عِبَادُهُ وَخَلْقُهُ , وَفِي نِعَمِهِ تَتَقَلَّبُونَ، وَرِزْقَهُ تَأْكُلُونَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (18) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنْ تُكَذِّبُوا أَيُّهَا النَّاسُ رَسُولَنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا دَعَاكُمْ إِلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ، وَالْبَرَاءَةِ مِنَ الْأَوْثَانِ، فَقَدْ كَذَّبَتْ جَمَاعَاتٌ مِنْ قَبْلِكُمْ رُسُلَهَا فِيمَا دَعَتْهُمْ إِلَيْهِ الرُّسُلُ مِنَ الْحَقِّ، فَحَلَّ بِهَا مِنَ اللَّهِ سَخَطُهُ، وَنَزَلَ بِهَا مِنْهُ عَاجِلُ عُقُوبَتِهِ، فَسَبِيلُكُمْ سَبِيلُهَا فِيمَا هُوَ نَازِلٌ بِكُمْ بِتَكْذِيبِكُمْ إِيَّاهُ {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ}
يَقُولُ: وَمَا عَلَى مُحَمَّدٍ إِلَّا أَنْ يُبَلِّغَكُمْ عَنِ اللَّهِ رِسَالَتَهُ، وَيُؤَدِّي إِلَيْكُمْ مَا أَمَرَهُ بِأَدَائِهِ إِلَيْكُمْ رَبُّهُ. وَيَعْنِي بِالْبَلَاغِ الْمُبِينِ: الَّذِي يُبَيِّنُ لِمَنْ سَمِعَهُ مَا يُرَادُ بِهِ، وَيَفْهَمُ بِهِ مَا يَعْنِي بِهِ.