فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344367 من 466147

ولما كان في سياق الابتلاء ، وذكر من الأنبياء من طال ابتلاؤه ، بين أنه لم يكن لهم من أممهم تابع يقدر على نصرهم ، وأن الله سبحانه تولى كفايتهم فلم يقدر واحد على إهلاكهم ، وأهلك أعدائهم ، فلم يكن لهم من ناصرين فقال: {فآمن له} أي لأجل دعائه له مع ما رأى من الآيات {لوط} أي ابن أخيه هاران وحده ، وهو أول من صدقه من الرجال {وقال} أي إبراهيم عليهما الصلاة والسلام مؤكداً لما هو جدير بالإنكار من الهجرة لصعوبتها: {إني مهاجر} أي خارج من أرضي وعشيرتي على وجه الهجر لهم فمنتقل ومنحاز {إلى ربي} أي إلى أرض ليس بها أنيس ولا عشير ، ولا من ترجى نصرته ، ولا من تنفع مودته ، فحينئذ يتبين الرضى بالله وحده ، والاعتماد عليه دون ما سواه ، فهاجر من كوثى من سواد الكوفة إلى حران ثم منها إلى الأرض المقدسة ، فكانت له هجرتان ، وهو أول من هاجر في الله ، قال مقاتل: وكان إذ ذاك ابن خمس وسبعين سنة.

ثم علل ذلك بما يسليه عن فراق أرضه وأهل وده من ذوي رحمه وأنسابه وأولي قربه ، فقال مؤكداً تسكيناً لمن عساه يتبعه وتهويناً عليه لفراق ما ألفت النفوس من أنه لا عز إلا به من العشائر والأموال والمعارف: {إنه هو} أي وحده {العزيز} أي فهو جدير بإعزاز من انقطع إليه {الحكيم} فهو إذا أعز أحداً منعته حكمته من التعرض له بإذلال ، بفعل أو مقال ، كما صنع بي حين أراد إذلالي من كان جديراً بإعزازي من عشيرتي وأهل قربى ، وبالغ في أذاي ممن كان حقيقاً بنفعي من ذوي رحمي وحبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت