فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344365 من 466147

ولما تقدم سلبه النفع عن هذه الأوثان ، أشار هنا إلى نفع يعقب من الضر ما لا نسبة له منه ، فليس حينئذ بنفع ، فقال تعالى: {وقال} أي إبراهيم عليه الصلاة والسلام غير هائب لتهديدهم بقتل ولا غيره ، مؤكداً لأجل ما أشار إليه مما ينكرونه من ضعف شركائهم وعجزها: {إنما اتخذتم} أي أخذتم باصطناع وتكلف ، وأشار لي عظمة الخالق وعلو شأنه بقوله: {من دون الله} أي الذي كل شيء تحت قهره ، ولا كلفة - في اعتقاد كونه رباً - باحتياج إلى مقدمة جعل وصنعة ولا غير ذلك ، وقال: {أوثاناً} إشارة إلى تكثرها الذي هو مناف لرتبة الإلهية ؛ وأشار إلى ذلك النفع بقوله: {مودة} أي لأجل مودة - عند من نصب سواء ترك التنوين وهم حمزة وخفص عن عاصم وروح عن يعقوب أو نوّن وهم الباقون {بينكم} من خفضه على الاتساع ورفع"مودة"وهم ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ورويس عن يعقوب كان المعنى: هي مودة البين الجامع لكم بمعنى مودتكم على وجه أبلغ ، لأن المودة إذا كانت لبين جامع الناس كانت لأولئك الناس بطريق الأولى ، ومن خفضه ونصبها وهم حمزة وحفص عن عاصم وروح عن يعقوب فالمعنى: لأجل المودة ، ومن نصبها ونوّن وهم نافع وابن عامر وأبو جعفر وشعبة فالبين عنده ظرف {في الحياة الدنيا} بالاجتماع عندها والتواصل في أمرها بالتناصر والتعاضد كما يتفق ناس على مذهب فيكون ذلك سبب تصادقهم ، وهذا دال على أن جمع الفسوق لأهل الدنيا هو العادة المستمرة ، وأن الحب في الله والاجتماع له عزيز جداً ، لما فيه من قطع علائق الدنيا وشهواتها التي زينت للناس ، بما فيها من الإلباس ، وعظيم البأس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت