فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344164 من 466147

ومعنى الآية: أي وقال الكافرون من قريش، لمن آمن منهم، واتبعوا الهدى: ارجعوا إلى ديننا الذي كنتم عليه، واسلكوا طريقنا، وإن كانت عليكم آثام فعلينا تبعتها، وهي في رقابنا، كما يقول القائل: افعل هذا وخطيئتك في رقبتي، فرد الله عليهم كذبهم، فقال: {وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ} ؛ أي: وإن الكفرة لا يحملون ذنوب المؤمنين إذا اتبعوهم في الكفر يوم القيامة، فإن أحدًا لا يحمل وزر أحد، كما قال تعالى: {وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} وقال: {وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) يُبَصَّرُونَهُمْ} .

ثم أكد ما سبق وقرره بقوله: {إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} فيما قالوا من أنهم يحملون عنهم الخطايا. قال صاحب"الكشاف": وترى من المتسمين بالإِسلام من يستن بأولئك، فيقول لصاحبه، إذا أراد أن يشجعه على ارتكاب بعض العظائم كالقتل: افعل هذا وإثمه في عنقي، وكم من مغرور بمثل هذا الضمان من ضعفة العامة وجهلتهم. اهـ.

13 -وبعد أن بين عدم منفعة كلامهم لمخاطبيهم. بيَّن ما يستتبعه ذلك القول من المضرة لأنفسهم، فقال: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ} ؛ أي: وعزتي وجلالي، ليحملن هؤلاء القائلون ذنوب أنفسهم التي عملوها يوم القيامة، والتعبير عنها بالأثقال للإيذان بأنها ذنوب عظيمة {و} يحملون {أَثْقَالًا} وذنوبًا أخرى لإضلالهم {مَعَ أَثْقَالِهِمْ} أي: مع أثقال ضلالهم، فيعذبون بضلال أنفسهم وإضلال غيرهم، من غير أن ينقص من أثقال من أضلوه شيء ما أصلًا، فتكون أثقال المضلين زائدةً على أثقال الضالين؛ لأن من دعا إلى ضلالة فاتُّبع، فعليه حمل أوزار الذين اتبعوه، وكذا من سن سنةً سيئة، كما ورد في حديث أبي هريرة الثابت في"صحيح مسلم"وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت