وهذا ما يستفاد من حواشي القاضي والسمين . وعندي أنها مركبة من وي للتعجب وكأن التي للتحقيق وهي أحد معانيها المعروفة . والوقف على وي . ولا يشكل على ذلك كتابتها في المصاحف متصلة ، لأن الكتابة - كما قال ابن كثير - أمر وضعيّ اصطلاحيّ ، والمرجع إلى اللفظ العربي .
وقد اتفق اللغويون على أن وي كلمة تعجب . يقال ويك ووي لزيد , وتدخل على كأن المخففة والمشددة ، ومن شواهد الأولى قول الشاعر:
سَالَتَانِي الطلاقَ . أَنْ رَأَتَانِي قَلَّ مَالي . قد جئتماني بنُكْرِ
ويْ كأنْ من يكُنْ لَه نَشَبٌ يُحْ بَبْ ومن يَفْتَقِرْ يَعِشْ عيشَ ضُرِّ
وهذا البيت مما يدل على ما استظهرته ، بلهَ الاستعمال إلى هذه الأجيال .
قال ابن كثير: وقد ذكر ههنا إسرائيليات ، أضربنا عنها صفحاً . ونحن تأسينا به ، بل فقناه في الإضراب عن كثير من مرويّه ، الموقوف والضعيف الذي سوّدت به الصحف .
ثم أشار تعالى إلى مقابل حال قارون ، من حال خلص عباده ، بقوله سبحانه:
القول في تأويل قوله تعالى:
{تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [83 - 84] .
{تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ} أي: غلبة وتسلطاً بسوء وتكبّر: {وَلا فَسَاداً} أي: بظلم وعدوان وصدّ عن سبيل الله تعالى: {وَالْعَاقِبَةُ} أي: النهاية الحميدة: {لِلْمُتَّقِينَ} أي: الذين يتقون ما لا يرضاه تعالى من الأقوال والأفعال .