فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344082 من 466147

وكذلك قوله تعالى: {والذين في أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ} [المعارج: 24] وقد ورد هذا الحق في المال مرتين في القرآن الكريم ، مرة {حَقٌّ مَّعْلُومٌ} [المعارج: 24] ، ومرة أخرى {حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ والمحروم} [الذاريات: 19] دون أن يحدد مقداره ، ودون أنْ يُوصف بالمعلومية .

وقد سمَّاهما الله حقاً ، فالمعلوم هو الزكاة الواجبة في مقام الإيمان ، وغير المعلوم هي الصدقة ؛ لأنها لا تخضع لمقدار معين ، بل هي حَسْب أريحية المؤمن وحُبه للطاعات ، ودخوله في مقام الإحسان الذي قال الله فيه: {إِنَّ المتقين فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُواْ قَلِيلاً مِّن الليل مَا يَهْجَعُونَ * وبالأسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وفي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ والمحروم} [الذاريات: 15 - 19] وهذه الزيادة في العبادات دليل على عِشْق التكليف وحُبِّ الطاعة والثقة بأن الله تعالى ما كلَّفنا إلا بأقلّ مما يستحق سبحانه من العبادة ؛ لذلك يقول العلماء: إياك أنْ تنتقل إلى هذا المقام وتُلزِم به نفسك ، أو تجعله نَذْراً ؛ لأنك إنْ فعلتَ صار في حقك فرضاً لا تستطيع أنْ تُنقِص منه .

إنما جعله لنشاطك ومقدرتك ؛ لأنك إنْ تعوّدت على منهج وألزمت نفسك به ثم تراجعت ، فكأنك تقول كلمة لا ينبغي أنْ تُقال ، فكأنك - والعياذ بالله - جربت وُدّك لله فلم تجده - والعياذ بالله - أهلَ وُدٍّ فتركته .

إذن: فقوله سبحانه {وأَصْحَابَ السفينة ...} [العنكبوت: 15] يدلنا على أنها صُنِعَتْ بأمر الله من أجلهم ، وبفراغ نوح من صناعتها كانت حقاً لهم ، لا مِلْكاً له عليه السلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت