والمعنى {الَّذِينَ صَدَقُوا} الله ما وعدوه، أي: تَمّوا عليه ووفوا به {وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} الذين كذبوا الله ما وعدوه. وقال في قوله: {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} : لا يعني بذكر الفتنة إلا من أضمر الإيمان والإسلام دون الكافر؛ لأن الفتنة تجريب، كما يفتن الذهب والفضة بالنار إذا أحميا ليظهر صفاؤهما وخبثهما، والكافر ظاهر خبثه، فلا حاجة إلى تجريبه بالفتنة. انتهى كلامه.
4 -قال مقاتل: ثم أوعد كفار العرب فقال: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ} يعني الشرك.
قال ابن عباس: يعني الوليد بن المغيرة، وأبا جهل، والأسود، والعاص بن هشام، وغيرهم من قبائل شتى.
وقال مقاتل: نزلت في بني عبد شمس؛ منهم شيبة وعتبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة، وحنظلة بن أبي سفيان، وعقبة بن أبي معيط، والعاص بن وائل.
وقال الكلبي: نزلت في الذين بارزوا عليًّا وحمزة وعبيدة بن الحارث يوم بدر وهم. عتبة وشيبة والوليد بن عتبة.
قوله تعالى: {أَنْ يَسْبِقُونَا} قال ابن عباس والمفسرون: أن يفوتونا.
وقال مجاهد: أن يعجزونا. والمعنى: أن يفوتونا فوت السابق لغيره.
قال مقاتل: أن يفوتونا بأعمالهم السيئة، كلا بل نخزيهم بها في الدنيا؛ فقتلهم الله ببدر.
قوله تعالى: {سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} قال ابن عباس: بئس ما حكموا لأنفسهم. وقال أبو إسحاق: موضع {مَا} نصب على: ساء حكمًا يحكمون، كما تقول: نعم رجلاً زيدٌ، ويجوز أن يكون رفعًا على معنى: ساء الحكم حكمهم.
5 -قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ} أي: يخاف البعث والحساب. قاله المفسرون. قال مقاتل: يعني من كان يخشى البعث في الآخرة فليعمل لذلك اليوم، كقوله: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا} [الكهف: 110] .