فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 343989 من 466147

فلما أنْ أسلم عياش ثم هاجر إلى المدينة فحزنت أمه أسماء ، وقالت: لا يظلني سقف ، ولا أطعم طعاماً ، ولا أشرب شراباً ، ولا أغتسل حتى يعود عياش إلى دين آبائه ، وظلت على هذه الحال التي وصفتْ ثلاثة أيام حتى عضَّها الجوع ، فرجعت .

وكان ولداها الحارث وأبو جهل قد انطلقا إلى المدينة ليُقنعا عياشاً بالعودة لاسترضاء أمه ، وظلا يُغريانه ويُرقّقان قلبه عليها ، فوافق عياش على الذهاب إلى أمه ، لكن رفض الردة عن الإسلام ، فلما خرج الثلاثة من المدينة قاصدين مكة أوثقوه في الطريق ، وضربه أبو جهل مائة جلدة ، والحارث مائة جلدة .

لكن كان أبو جهل أرأف به من الحارث ؛ لذلك أقسم عياش بالله لئن أدركه يوماً ليقتلنه حتى إنْ كان خارجاً من الحرم ، وبعد أن استرضى عياش أمه عاد إلى المدينة ، فقابل أخاه الحارث عند قباء ، ولم يكن يعلم أنه قد أسلم فعاجله ، ونفّذ ما توعده به فقتله ، ووصل خبره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلت الآية: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً ...} [النساء: 92] .

ونزلت: {وَمِنَ الناس مَن يِقُولُ آمَنَّا بالله فَإِذَآ أُوذِيَ فِي الله جَعَلَ فِتْنَةَ الناس كَعَذَابِ الله ...} [العنكبوت: 10] أي: أراد أنْ يفرّ من عذاب الناس فكفر ، ولم يُرد أن يفرّ من عذاب الله ويؤمن .

وقوله تعالى: {وَلَئِنْ جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ ...} [العنكبوت: 10] أي: اجعلوا لنا سهماً في المغنم {أَوَ لَيْسَ الله بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ العالمين} [العنكبوت: 10] فالله سبحانه يعلم ما يدور في صدورهم وما يتمنونه لنا ؛ ولذلك يقول سبحانه عنهم: {لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ...} [التوبة: 47] .

ثم يقول الحق سبحانه: {وَلَيَعْلَمَنَّ الله الذين ...} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت