{وَأَحْسِن} إلى الناس {كَمَآ أَحْسَنَ الله إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ} ولا تطلب {الفساد فِي الأرض إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ المفسدين * قَالَ} قارون {إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ} على فضل علم {عندي} علمنيه الله ، ورآني لذلك أهلا ، ففضلني بهذا المال عليكم لفضلي عليكم بالعلم وغيره ، وقيل: هو علم الكيمياء ، قال سعيد بن المسيب: كان موسى (عليه السلام) يعلم الكيمياء ، فعلّم يوشع بن نون ثلث ذلك العلم ، وعلّم كالب بن نوفيا ثلثه ، وعلم قارون ثلثه ، فخدعهما قارون حتى أضاف علمهما إلى علمه ، وفي خبر آخر أنّ الله سبحانه وتعالى علّم موسى علم الكيمياء ، فعلّم موسى أُخته ، فعلّمت أخته قارون ، فكان ذلك سبب أقواله ، وقيل: على علم عندي بالتصرف في التجارات والزراعات وسائر أنواع المكاسب والمطالب ، وقيل: في سبب جمعه تلك الأموال ، ما أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله قال: حدّثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد قال: حدّثنا محمد بن موسى الحلواني قال: حدّثنا خزيمة بن أحمد ، قال: حدّثنا أحمد بن أبي الجواري ، قال: سمعت أبا سلمان الداراني يقول: يبدي إبليس قارون وكان قارون قد أقام في جبل أربعين سنة يتعبد حتى إذا غلب بني إسرائيل في العبادة بعث إليه إبليس شياطينه ، فلم يقدروا عليه ، فتبدى هو له وجعل يتعبد ، وجعل قارون وجعل إبليس يقهره بالعبادة ويفوقه ، فخضع له قارون ، فقال له إبليس: يا قارون قد رضينا بهذا الذي نحن فيه ، لا تشهد لبني إسرائيل جماعة ، ولا تعود مريضاً ، ولا تشهد جنازة ، قال: فحذره من الجبل إلى البيعة ، فكانوا يؤتون بالطعام ، فقال إبليس: يا قارون قد رضينا الآن أن يكون هكذا كلا على بني إسرائيل ، فقال له قارون: فأي شيء الرأي عندك؟ قال: نكسب يوم الجمعة ونتعبد بقية الجمعة ، قال: فكسبوا يوم الجمعة وتعبدوا بقية الجمعة .