{وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ} أي أوزارهم التي عملوها ، والتعبير عنها بالأثقال للإيذان بأنها ذنوب عظيمة {وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ} أي أوزاراً مع أوزارهم.
وهي: أوزار من أضلوهم ، وأخرجوهم عن الهدى إلى الضلالة ، ومثله قوله سبحانه: {لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القيامة وَمِنْ أَوْزَارِ الذين يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [النحل: 25] ومثله قوله صلى الله عليه وسلم:"من سنّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها"كما في حديث أبي هريرة الثابت في صحيح مسلم وغيره {وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ القيامة} تقريعاً وتوبيخاً {عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} أي يختلقونه من الأكاذيب التي كانوا يأتون بها في الدنيا.
وقال مقاتل: يعني قولهم: نحن الكفلاء بكل تبعة تصيبكم من الله.
وقد أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم في قوله: {الم أَحَسِبَ الناس أَن يُتْرَكُواْ} الآية قال: أنزلت في ناس كانوا بمكة قد أقرّوا بالإسلام ، فكتب إليهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة لما أنزلت آية الهجرة أنه لا يقبل منكم إقرار ولا إسلام حتى تهاجروا ، قال: فخرجوا عامدين إلى المدينة فاتبعهم المشركون فردّوهم ، فنزلت فيهم هذه الآية ، فكتبوا إليهم: أنه قد أنزل فيكم كذا وكذا ، فقالوا: نخرج فإن اتبعنا أحد قتلناه ، فخرجوا فاتبعهم المشركون فقاتلوهم ، فمنهم من قتل ومنهم من نجا ، فأنزل الله فيهم: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجروا مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جاهدوا وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النحل: 110] .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة نحوه بأخصر منه.