لم يقل ولئن جاءكم أو جاءك بل قال: {وَلَئِنْ جَاء نَصْرٌ مّن رَّبّكَ} والنصر لو جاءهم ما كانوا يقولون: {إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ} وهذا يقتضي أن يكونوا قائلين: إنا معكم إذا جاء نصر سواء جاءهم أو جاء المؤمنين ، فنقول هذا الكلام يقتضي أن يكونوا قائلين إنا معكم إذا جاء النصر ، لكن النصر لا يجيء إلا للمؤمن ، كما قال تعالى: {وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ المؤمنين} [الروم: 47] ولأن غلبة الكافر على المسلم ليس بنصر ، لأن النصر ما يكون عاقبته سليمة بدليل أن أحد الجيشين إن انهزم في الحال ثم كر المنهزم كرة أخرى وهزموا الغالبين ، لا يطلق اسم المنصور إلا على من كان له العاقبة ، فكذلك المسلم وإن كسر في الحال فالعاقبة للمتقين ، فالنصر لهم في الحقيقة.
المسألة الثالثة: