لو قال قائل هذا يقتضي منع المؤمن من إظهار كلمة الكفر بالإكراه ، لأن من أظهر كلمة الكفر بالإكراه احترازاً عن التعذيب العاجل يكون قد جعل فتنة الناس كعذاب الله ، فنقول ليس كذلك ، لأن من أكره على الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان لم يجعل فتنة الناس كعذاب الله ، لأن عذاب الله يوجب ترك ما يعذب عليه ظاهراً وباطناً ، وهذا المؤمن المكره لم يجعل فتنة الناس كعذاب الله ، بحيث يترك ما يعذب عليه ظاهراً وباطناً ، بل في باطنه الإيمان ، ثم قال تعالى: {وَلَئِنْ جَاء نَصْرٌ مّن رَّبّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ} يعني دأب المنافق أنه إن رأى اليد للكافر أظهر ما أضمر وأظهر المعية وادعى التبعية ، وفيه فوائد نذكرها في مسائل:
المسألة الأولى:
قال: {وَلَئِنْ جَاء نَصْرٌ مّن رَّبّكَ} ولم يقل من الله ، مع أن ما تقدم كان كله بذكر الله كقوله: {أُوذِىَ فِى الله} وقوله: {كَعَذَابِ الله} وذلك لأن الرب اسم مدلوله الخاص به الشفقة والرحمة ، والله اسم مدلوله الهيبة والعظمة ، فعند النصر ذكر اللفظ الدال على الرحمة والعاطفة ، وعند العذاب ذكر اللفظ الدال على العظمة.
المسألة الثانية: