وقال في خطبته - أيضًا: ولقد أحسن القائل: من الرمل
إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا فُطُنًا ... طَلَّقُوا الدُّنْيِاَ وَخَافُوا الْفِتَنا
نَظَرُوْا فِيْها فَلَمَّا عَلِمُوْا ... أَنَّهَا لَيْسَتْ لِحًىّ وَطَنا
جَعَلُوْها لُجَّةً وَاتَّخَذُوْا ... صَالِحَ الأَعْمَالِ فِيْها سُفُنا
ولقد روينا هذا الكتاب، وسائر كتب النووي رحمه الله تعالى عن جماعة، أجَلُّهُم شيخ الإسلام الوالد قال: أنا بها شيخ الإسلام البرهان ابن أبي شريف، عن الشيخ العلامة زين الدين القبابي المصري، عن ابن الخباز، عن النووي بكل كتبه، وكلها عمدة في بابها، لا يستغني طالبُ علمٍ وتقيٌّ عن طِلابِها.
وقد جمعتها في قصيدة لا بأس بإثباتها في هذا المقام، وكان نظمي لها قبل تمام الألف بأكثر من عام، فقلت: من الوافر
سَقَىْ قَبْرًا بِهِ سَكَنَ النَّوَاوِيْ ... حَيَا مُزْنٍ عَنِ الْغُفْرَانِ رَاوِيْ
فَقَدْ نَشَرَ الْعُلُوْمَ لِطالِبِيْها ... وَأَصْبَحَ وَهْوَ لِلأَفْضالِ طَاوِيْ
وَكَمْ أَبْدَىْ لَهُمْ تَصْنِيْفَ عِلْمٍ ... بِهِ قَدْ شادَ رَبْعاً غَيْرَ خَاوِيْ
فَـ (ـروْضَتُهُ) الَّتِيْ زَهُرَتْ بِزَهْرٍ ... يَفُوْقُ الزَّهْرَ لا لاوٍ وَذَاوِيْ
وَفِيْ (الْمِنْهَاجِ) كَمْ أَبْدَىْ عُلُوْماً ... وَلِمْ لا وَهْوَ لِلتَّحْقِيْقِ حَاوِيْ
(دَقَائِقُهُ) زَهَتْ وَلَهَا نَظِيْرٌ ... لِرَوْضَتِهِ رَوَاها كُلُّ رَاوِيْ
وَفِيْ (شَرْحِ الصَّحِيْحِ لِمُسْلِمٍ) كَمْ ... لِدَاءِ الْجَهْلِ بَيَّنَ مَا يُدَاوِيْ
(كِتَابُ الْمُبْهَمَاتِ) وَ (أَرْبَعُوْهُ) الَّـ ... ـتِيْ يَأْوِيْ إِلَيْهَا كُلُّ آوِيْ
وَفِي (الأَذْكَارِ) كَمْ مِنْ مُنْجِيَاتٍ ... لِمُتَّبعِ السَّبِيْلِ مِنَ الْمَهَاوِيْ
وَ (آدَابُ الْفَتَىْ) الْمُفْتِيْ (رِياضٌ) ... إِلَيْهَا الصَّالِحُوْنَ الْغُرُّ تَاوِيْ
وَفِيْ (الإِرْشادِ) كَمْ أَبْدَىْ رَشَاداً ... لِمَنْ لِصِنَاعَةِ التَّحْدِيْثِ هَاوِيْ
وَفِيْ (تَقْرِيْبِهِ) كَمْ دَانَ بُعْدٌ ... وَفِيْ (تَيْسِيْره) لِلْيُسْرِ زَاوِيْ
وَفِيْ (الطَّبَقَاتِ) لِلْفُقَهَاءِ وَافِيْ ... بِـ (ـتَهْذِيْبٍ) سَمِيْنٍ غَيْرِ ضَاوِيْ