وروى ابن أبي الدنيا في كتاب"العقل"عن الضَّحَّاك بن مزاحم رحمه الله تعالى قال: ما بلغني عن رجل صلاح فاعتددت بصلاحه حتى أسأل عن خِلالٍ ثلاث، فإن تمت تم له صلاحه، وإن نقصت منه خصلة كانت وصمة عليه في صلاحه]؛ أسأل عن عقله فإن الأحمق يفعل صلاحاً عنده ربما هلك وأهلك فِئَاماً من الناس؛ يمر بالمجلس فلا يسلم، فإذا قيل له، قال: من أهل الدنيا، ويترك عيادة
الرجل من جيرانه، فإذا قيل له، قال: من أهل الدنيا، ويدع الجنازة لا يتبعها لمثل ذلك، ويدع طعام أبيه يبرد، فإذا هو قد صار عاقًا.
قال: وأسأل عن النعمة العظيمة التي لا نعمة أعظم منها ولا أوضح؛ الإسلام، فإن كان أحسن احتمال النعمة، ولم يدخلها بدعة ولا زيغًا، وإلا لم أعتد به فيما سوى ذلك.
قال: وأسأل عن وجه معاشه، فإن لم يكن له معاش، لم آمن عليه أن يأكل بدينه، ولا آمن عليه أن تغلب عليه الشهوات فيأكل الحرام والشبهات؛ فأي خير بعد هذا؟
وروى الدينوري في"مجالسته"، والبيهقي في"شعبه"، والخطيب في"تاريخه"عن يحيى بن معين رحمه الله تعالى: أنه أنشد لنفسه: من الكامل
الْمَالُ يَذْهَبُ حِلُّهُ وَحَرَامُه ... يَوْماً وَيَبْقَىْ فِيْ غَدٍ آثامُهُ
لَيْسَ التَّقِيُّ بِمُتَّقٍ لإِلَهِهِ ... حَتَّىْ يَطِيْبَ شَرَابُهُ وَطَعَامُهُ
وَيَطِيْبَ مَا تَحْوِيْ وَتَكْسِبُ كَفُّهُ ... وَيَكُوْنَ فِيْ حُسْنِ الْحَدِيْثِ كَلامُهُ
نَطَقَ النَّبِيُّ لَنَا بِهِ عَنْ رَبِّهِ ... فَعَلَىْ النَّبِيَّ صَلاتُهُ وَسَلامُهُ
ومن أجمع الأحاديث لأعمال الصالحين: ما رواه الإمام الفقيه الزاهد الشيخ نصر المقدسي رحمه الله تعالى في كتاب"الحجة على تارك المحجة"عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا ابْنَ سلامٍ! عَلَىْ كَمِ افْتَرَقَتْ بَنُوْ إِسْرائِيْلَ؟"قال: إحدى وسبعين فرقة، واثنتين وسبعين فرقة؛ كلهم يشهد بعضهم على بعض بالضلالة.