فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 343846 من 466147

ومتى صرفت من القلب حصة لغير الله تعالى، فقد كفرت نعمته؛ لأنه لا يقبل الشَّرِكة، كما قال أبو مدين رحمه الله تعالى: ليس للقلب إلا وجهة واحدة، فلا تجعلها لغير وجه الله تعالى.

وقد أشار إلى ذلك ولي الله العارف به الشيخ أرسلان الدمشقي رضي الله تعالى عنه فقال في"رسالته": ما صلحت لنا ما دام فيك بقية لسوانا، فإذا حولت السوى أفنيناك عنك، وصلحت لنا، فأودعناك سرنا.

وقلت في"نظم الرسالة الأرسلانية"في هذه الحقيقة العرفانية: من الرجز

مَا أَنْتَ صَالِحٌ لَنَا ما دَامَ فِيْكْ ... بَقِيَّةٌ لِمَا سِوانا تَقْتَفِيْك

فَحُلْ عَنِ السِّوَىْ وَحَوِّلْ عَنْكا ... نُفْنِكَ عَنْكَ ننتَقِذْكَ مِنْكا

فَعُدْتَ صالِحاً لَنا فَنُوْدِعَك ... مِنْ سِرِّناَ شَيْئا بِهِ نُمَتِّعَكْ

واعلم أن العمل الصالح= لأَنْ يخدم الله تعالى به، هو الخالص لوجهه الكريم؛ لِما عرفت، ولقوله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ لا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلاَّ ما كانَ لَهُ خالِصًا، وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ"رواه أبو داود، والنسائي من حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه.

ولقوله - صلى الله عليه وسلم -، يرويه عن ربه عز وجل:"أَنا خَيْرُ الشُّرَكاءِ، فَمَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيْهِ غَيْرِي، فَأَنا بَرِيْءٌ مِنْهُ". رواه مسلم، وغيره من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

= هو الذي يبقى للعبد عند الله تعالى، والله خير وأبقى.

قال أبو سعيد الحسن بن علي في"الحدائق": مَا عِنْدَكُمْ

يَنْفَدُ [سورة النحل: 96: يعني: ما كان لأجل الكون، {وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ (96) } [سورة النحل: 96] ما كان لأجل الْمُكَوِّنِ.

قال: وأعمال المخلصين بحكم هذه الآية داخلة في حكم البقاء، وأعمال المرائين داخلة في حكم الفناء، وذلك أن أعمال المخلصين كانت لأجل المكون؛ أي: فبقيت لبقاء مَنْ هي لأجله، وأعمال المرائين كانت لأجل الكون؛ أي: ففنيت لفناء ما هي لأجله.

وقال الله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ (88) } [سورة القصص: 88] .

قال ابن عباس في تفسير الآية: إلا ما أريد به وجهه. رواه عبد بن حميد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت