ورواه الإِمام أحمد في"مسنده"من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما, ولفظه:"طُوْبَىْ لِلْغُرَباءِ"، قيل: فمن الغرباء؟ قال:"أُناس صالِحُوْنَ فِيْ أُناسِ سُوْءٍ كَثِيْرٍ؛ مَنْ يَعْصِيْهِمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يُطِيعُهُم".
وروى الطبراني في"المعاجم الثلاثة"عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الإِسْلامَ بَدَأَ غَرِيْباً،"
وَسَيَعُوْدُ غَرِيْبًا كَمَا بَدَأَ؛ فَطُوْبَىْ لِلْغُرَباءِ"، قالوا: يا رسول الله! ومن الغرباء؟ قال:"الَّذِيْنَ يُصْلِحُوْنَ عِنْدَ فَسادِ النَّاسِ"."
وأخرجه في"الأوسط"من حديث جابر - رضي الله عنه - بنحوه.
وأخرجه الإِمام أحمد، وأبو يعلى وإسنادهما حسن، والبزار عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه بلفظ:"إِنَّ الإِيْمانَ بَدَأَ غَرِيْبًا".
وروى ابن الجوزي في"صفة الصفوة"عن أبي الخير العتلي قال: سمعت إبراهيم الحربي رحمه الله تعالى يقول لجماعة عنده: من تعدُّون الغريب في زمانكم هذا؟ فقال واحد منهم: الغريب من نأى عن وطنه، وقال آخر: الغريب من فارق أحبابه، وقال كل واحد منهم شيئًا، فقال إبراهيم: الغريب في زماننا رجل صالح عاش بين قوم صالحين؛ إن أمر بالمعروف آزروه، وإن نهى عن المنكر أعانوه، وإن احتاج إلى
شيء من الدنيا مانوه، ثم ماتوا وتركوه.
يعني: إنه حين مات رفقاؤه وبانت أصدقاؤه صار غريبًا.
وروى أبو نعيم عن وهب بن منبه رحمه الله تعالى قال: قال دانيال: يا لهفي عن زمن يلتمس فيه الصالحون فلا تجد منهم أحدًا إلا كالسنبلة في أثر الحاصد، أو كالخصلة في أثر القاطف؛ يوشك نوائح أولئك وبواكيهم أن تبكيَهم.
وما أحسن قولَ الشيخ الإِمام العلامة أبي الفتح تقي الدين بن دقيق العيد القشيري رحمه الله تعالى: من السريع
قَدْ عُرِفَ الْمُنْكَرُ وَاسْتُنْكِرَ الـ ... ـمعْرُوْفُ فِيْ أيامِنَا الصَّعْبَةْ
وَصَارَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيْ وَهْدَةٍ ... وَصارَ أَهْلُ الْجَهْلِ فِيْ رتبَةْ
حَادُوْا عَنِ الْحَقِّ فَمَا لِلَّذِيْ ... سادُوْا بِهِ فِيْما مَضَىْ نِسْبَةْ