به؟ وإن كان ذلك حاصلاً من جواب ما تقدم ، فتلك تسعة أسئلة.
والجواب عن الأول: أن بناء آية العنكبوت على قص سعد بن أبي وقاص وما كان من فعل أمة وحلفها على ألا تأكل ولا تشرب ولا تستظل حتى يرجع سعد إلى دينها ، والقصة مشهورة ، فنزلت الآية ، ولما لم يقصد غير هذا اكتفى بالتنبيه على الإحسان بهما ما لم يدعوا معاً أو أحدهما إلى الشرك ، ولما كان حكماً لا يخص أباً من أم لم يحتج إلى التنصيص على أحدهما ، فوقع الاكتفاء هنا بقوله: (حسناً) ، ونصبه على الحال لأن المصدر إذا حذف اكتفاء بصفته فانتصابها عند سيبويه ، رحمه الله ، على الحال ذكر ذلك في باب (وأما ورود حسناً في الأحقاف) ، فلما قصد فيها من البسط والإطالة حسبما تبين بعد وقد انجر في هذا الجواب عن السؤال (السابع) .
والجواب عن السؤال الثاني: أن النهي عن الشرك ورد في سورة العنكبوت لبناء الآية وما قبلها على ذكر ذلك ، وهو المراد بالفتنة الوارد ذكرها في مطلع السورة. وورد في آية لقمان لما تقدم من قول لقمان لابنه: (يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (لقمان: 13) ، ولم يرد في سورة الأحقاف لأن آية الأحقاف فيمن كان مؤمناً ، ألا ترى قوله: (أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (الأحقاف: 15) إلى ما بعد هذا ، ولا مدخل هناك للشرك.
والجواب عن السؤال الثالث: أن وقله في سورة العنكبوت: (لِتُشركَ بِي) بتعدية الفعل باللام وتعديته في آية لقمان بعلى فإنما ذلك لفرق ما بين الآيتين في السورتين ، من حيث بناء آية العنكبوت على الإيجاز فناسب ذلك الاكتفاء باللام ، وبناء آية لقمان على الإطالة فناسب ذلك لتعدية بعلى ، ولو قدرنا عكس الوارد لما ناسب ، فجاء مل على ما يناسب.