فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 343829 من 466147

وهذا التعارض لا يوجد إلا في عقول هؤلاء ؛ لأنهم لا يفهمون لغة القرآن ، ولا يفرقون بين الودِّ والمعروف: الودّ مَيْل القلب ، وينشأ عن هذا الميل فِعْل الخير ، فيمن تميل إليه ، أمّا المعروف فتصنعه مع مَنْ تحب ومَنْ لا تحب ، فهو استبقاء حياة .

وهنا يقول سبحانه: {وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَآ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [العنكبوت: 8] يعني: تذكَّر هذا الحكم ، فسوف أسألك عنه يوم القيامة ، ففي موضع آخر {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدنيا مَعْرُوفاً واتبع سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [لقمان: 15] .

فكُفْر الوالدين لا يعني السماحَ لك بإهانتهما أو إهمالهما ، فاحذر ذلك ؛ لأنك ستُسأل عنه أمام الله: أصنعتَ معهما المعروف أم لا؟

وحيثيات الوصية بالوالدين: الأب والأم ذُكرت في الآية الأخرى: {وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً ...} [الأحقاف: 15] نلحظ أن الحيثيات كلها للأم ، ولم يذكر حيثية واحدة للأب إلا في قوله تعالى: {وَقُل رَّبِّ ارحمهما كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً ...} [الإسراء: 24] وهذه تكون في الآخرة .

قالوا: ذِكْر الحيثيات كلها للأم ؛ لأن متاعب الأم كانت حال الصِّغَر ، والطَفل ليس لديه الوعي الذي يعرف به فَضْل أمه وتحمُّلها المشاق من أجله ، وحين يكبر وتتكوَّن لديه الإدراكات يجد أنَّ الأب هو الذي يقضي له كل ما يحتاج إليه .

إذن: فحيثيات الأب معلومة مشاهدة ، أمّا حيثيات الأم فتحتاج إلى بيان .

يقول الحق سبحانه: {والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات ...} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت