أجيب: بأنَّ نسجها فيه فائدة لولاه لما حصلت وهو اصطياد الذباب به من غير أن يفوتها ما هو أعظم منه واتخاذهم الأوثان يفيدهم ما هو أقل من الذباب من متاع الدنيا ولكن يفوتهم ما هو أعظم منها وهو الدار الآخرة التي هي خير وأبقى فليس اتخاذهم كنسج العنكبوت،
(تنبيه)
نون العنكبوت أصلية والواو والتاء مزيدتان بدليل جمعة على عناكب وتصغيره عنيكب ويذكر ويؤنث فمن التأنيث قوله تعالى {اتَّخَذْتُ} ومن التذكير قول القائل:
على هطالهم منهم بيوت... كأن العنكبوت هو ابتناها
وهذا مطرد في أسماء الأجناس تذكر وتؤنث.
{وَتِلْكَ الأَمْثَالُ}
أي: العالية عن أن تنال بنوع احتيال، ثم استأنف قوله تعالى {نَضْرِبُهَا} أي: بما لنا من العظمة بياناً {لِلنَّاسِ} أي: تصويراً للمعاني المعقولات بصور المحسوسات لعلها تقرب من عقولهم فينتفعوا بها، وهكذا حال التشبيهات كلها هي طرق إلى إفهام المعاني المحتجبة في الأستار تبرزها وتكشف عنها وتصوّرها، روي أنَّ الكفار قالوا كيف يضرب خالق الأرض والسماوات الأمثال بالهوام والحشرات كالذباب والبعوض والعنكبوت؟
فقال الله تعالى مجهلاً لهم: {وَمَا يَعْقِلُهَآ} أي: حق تعقلها فينتفع بها {إِلاَّ الْعَالِمُونَ} أي: الذين هيؤا للعلم وجعل طبعاً لهم بما بث في قلوبهم من أنواره وأشرق في صدورهم من أسراره، فهم يضعون الأشياء مواضعها، روى الحارث بن أبي أسامة عن جابر أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العالم: الذي عقل عن الله وعمل بطاعته واجتنب سخطه»
قال البغويّ: والمثل كلام سائر يتضمن تشبيه الآخر بالأوّل يريد أمثال القرآن التي يشبه بها أحوال كفار هذه الأمّة بأحوال كفار الأمم المتقدّمة.
قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ}
وأاختص المؤمنون بذلك لأنهم المنتفعون به.
قوله تعالى: {إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى}