فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 343302 من 466147

{إِلاَّ امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرينَ}

«فَإِنْ قِيلَ» : القوم عذبوا بسبب ما صدر منهم من الفاحشة وامرأته لم يصدر منها ذلك فكيف كانت من الغابرين معهم؟

أجيب: بأنَّ الدال على الشرّ كفاعله كما أنَّ الدال على الخير كفاعله وهي كانت تدل القوم على ضيوف لوط حتى كانوا يقصدونهم فبالدلالة صارت كأحدهم.

«فَإِنْ قِيلَ» : ما مناسبة قولهم (إنا منجوك) لقولهم (لا تخف ولا تحزن) فإنّ خوفه ما كان على نفسه؟

أجيب: بأنَّ لوطاً لما ضاق عليهم وحزن لأجلهم قالوا له: لا تخف أي: علينا ولا تحزن لأجلنا فإنا ملائكة، ثم قالوا له: يا لوط خفت علينا وحزنت لأجلنا ففي مقابلة خوفك وقت الخوف نزيل خوفك وننجيك، وفي مقابلة حزنك نزيل حزنك ولا نتركك تفجع في أهلك فقالوا إنا منجوك وأهلك.

(تنبيه)

كلام الملائكة مع لوط جرى على نمط كلامهم مع إبراهيم عليه السلام فقدموا البشارة على إنزال العذاب ثم قالوا (إنا منجوك) ثم قالوا (إنا منزلون) ولم يعللوا التنجية فلم يقولوا إنا منجوك لأنك نبيّ أو عابد وعللوا الإهلاك فقالوا: {بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ} أي: يخرجون في كل وقت من دائرة العقل والحياء كقولهم هناك (إنّ أهلها كانوا ظالمين) .

{وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ}

أي: من النسب والبلد {شُعَيْباً} ومدين قيل: اسم رجل في الأصل وجهل وله ذرية فاشتهر في القبيلة كتميم وقيس وغيرهما.

وقيل: اسم ماء نسب القوم إليه فاشتهر في القوم.

قال الرازي: والأوّل كأنه أصح لأنّ الله تعالى أضاف الماء إلى مدين بقوله تعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ} (القصص: 23)

ولو كان اسماً للماء لكانت الإضافة غير صحيحة أو غير حقيقية والأصل في الإضافة التغاير والحقيقة.

«فَإِنْ قِيلَ» : قال تعالى في نوح: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ} (القصص: 23)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت