وقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) : أي: ما وفق اللَّه العبد من ذكره إياه وطاعته له أكبر من نفس ذلك الذكر ونفس تلك العبادة.
وذكر في حرف ابن مسعود وأبي وحفصة: (إن الصلاة تأمر بالمعروف وتنهى عن الفحشاء والمنكر) .
وعن الحسن يحدث عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه قال:"من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها من اللَّه إلا بُعْدًا، ولم يزدد بها عند اللَّه إلا مقتًا".
وعن سلمان الفارسي قال: ذكر اللَّه إياكم أكبر من ذكركم إياه.
وعن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: لهذا وجهان:
أحدهما: يقول: ذكر اللَّهِ أَكْبَرُ مما سواه من أعمال البر.
والآخر: يقول: ذكر اللَّه إياكم أكبر من ذكركم إياه.
والضحاك يقول: العبد يذكر اللَّه عند ما أحل له وحرم عليه، فيأخذ بما أحل ويجتنب ما حرم عليه.
وقتادة يقول: لا شيء أكبر من ذكر اللَّه.
وأصله ما ذكرنا من الوجوه التي تقدم ذكرها.
وقوله: (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) قَالَ بَعْضُهُمْ: تنهى وتمنع ما دام فيها لا يعمل بالفحشاء والمنكر.
والثاني: أن الصلاة تأمر بالمعروف وتنهى عن الفحشاء والمنكر؛ أي: لو كانت لها النطق والأمر والنهي لكانت تنهى عما ذكر.
والوجه فيه ما ذكرنا بدءًا، واللَّه أعلم. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي} ...