قَالَ: (فِي دارِهِمْ) فَنَقُولُ الْمُرَادُ مِنَ الدَّارِ هُوَ الدَّيَّارُ، وَالْإِضَافَةُ إِلَى الْجَمْعِ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، وَأَنْ تَكُونَ بِلَفْظِ الْوَاحِدِ إِذَا أُمِنَ الِالْتِبَاسُ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ اللَّفْظُ لِلَطِيفَةٍ، وَهِيَ أَنَّ الرَّجْفَةَ هَائِلَةٌ فِي نَفْسِهَا فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى مُهَوِّلٍ، وَأَمَّا الصَّيْحَةُ فَغَيْرُ هَائِلَةٍ فِي نَفْسِهَا لَكِنَّ تِلْكَ الصَّيْحَةَ لَمَّا كَانَتْ عَظِيمَةٌ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى مُعَظِّمٍ لِأَمْرِهَا، وَقِيلَ إِنَّ الصَّيْحَةَ كَانَتْ أَعَمَّ حَيْثُ عَمَّتِ الْأَرْضَ وَالْجَوَّ، وَالزَّلْزَلَةُ لَمْ تَكُنْ إِلَّا فِي الْأَرْضِ فَذَكَرَ الدِّيَارَ هُنَاكَ غَيْرَ أَنَّ هَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ الدَّارَ وَالدِّيَارَ مَوْضِعُ الْجُثُومِ لَا مَوْضِعُ الصَّيْحَةِ وَالرَّجْفَةِ، فَهُمْ مَا أصبحوا جاثمين إلا في ديارهم.
(مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ(41)
قَالَ: (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ) وَلَمْ يَقُلْ آلِهَةً إِشَارَةً إِلَى إِبْطَالِ الشِّرْكِ الْخَفِيِّ أَيْضًا، فَإِنَّ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ رِيَاءً لِغَيْرِهِ فَقَدِ اتَّخَذَ وَلِيًّا غَيْرَهُ فَمَثَلُهُ مَثَلُ العنكبوت يتخذ نسجه بيتا.
ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى قَالَ: (وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) .
إِشَارَةً إِلَى مَا بَيَّنَّا أَنَّ كُلَّ بَيْتٍ فَفِيهِ إِمَّا فَائِدَةُ الِاسْتِظْلَالِ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ، وَبَيْتُهُ يَضْعُفُ عَنْ إِفَادَةِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُخَرَّبُ بِأَدْنَى شَيْءٍ وَلَا يَبْقَى مِنْهُ عَيْنٌ وَلَا أَثَرٌ فَكَذَلِكَ عَمَلُهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ.
(اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ(45)
لِمَ خَصَّصَ بِالْأَمْرِ هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ تِلَاوَةَ الْكِتَابِ وَإِقَامَةَ الصَّلَاةِ؟
فَنَقُولُ لِوَجْهَيْنِ: