فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 343126 من 466147

أي: لنعرفنهم طريق ديننا، وسبيل المعرفة بنا، وسبيل الله دينه، وسبيل الله الطريق المؤدي إلى عبادته، والمعرفة به

فإن قيل: فكيف قال: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} ولا سبيل لهم، إلى أن يجاهدوا في طاعته إلا بهدايته إياهم إلى سبيله، وبنصره إياهم في

سلوك طرق عبادته.

قيل: يحتمل أن يقال: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا}

بهدايتنا لهم في الابتداء، ولنهدينهم سبلنا في الانتهاء بإدامة تلك الهداية، والتوفيق، والنصرة، وذلك فيمن علم الله من حاله أنه لا يرتد عن دينه، وأنه يموت على الإيمان؛ فإنه يهديه ابتداء؛ ليجاهد في طلب الطريق إلى الله، ثم

يهديه بعد ذلك هداية بعد هداية؛ حتى يبلغ بها درجة العصمة.

وهذا كقوله: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (17) }

ويحتمل أن يقال: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا}

في طاعتنا في الدنيا لنهدينهم سبلنا

في العقبى بالثواب لهم على ذلك، كما قال: {سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5) } .

يحتمل باللطف في الدنيا، وبالثواب في العقبى.

ويحتمل أيضاً: أن يقال: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا}

أي: في طلب معرفتنا.

إلى ما طلبوا في العقبى برفع المجاهدة، والإتيان

بالمجاهرة، والمكاشفة؛ فإن المجاهدة مقرونة بالمحن، وعوارض

الفتن، والمعاينة معها السلامة من كل آفة، ولذلك كان تحيته لهم.

لهم عند اللقاء سلام في قوله: {سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (58) } .

وفي قوله: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ}

بالجنة محلهم، وهي دار السلام، واللقاء موعدهم، ومعه تحية بالسلام من

الرب الذي هو السلام.

فكأنه يقول: {تَحِيَّتُهُمْ} التي هي مقرونة بالسلامة من كل وجه؛ كما

هديناهم إلى سبلنا المقرونة بالمخاوف المربوطة بالمجاهدات؛ التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت