حقيقة الحجج التي يسوقها الكفرة والمشركون.
ولا ريب في أن ذلك ساهم ضمن فوائد سورة القصص في استفادة أمر جداً مهم هو:
(إن الإيمان في صراعه مع الكفر والشرك مصيره النصر الإلهي وتعزيز الرسالة النبوية، ودعم كل المؤمنين، وتوريثهم الأرض في الدنيا والنصيب الحسن في الآخرة) .
ونحن في محاولتنا هذه لإبراز كل ما يتعلق بما تحتويه سورة القصص، سوف نحاول هاهنا ـ إن شاء الله العلي العظيم ـ إبراز آيات الإيمان والكفر والشرك في سورة القصص بتحليلها شمولياً، وإظهار معانيها:
1.التلاوة القصصية إنما تكون للمؤمنين حصراً:
{نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} ، فالآية تقرير إلهي بصيغة الجمع لقصة رسول كريم مع كافر، والقيد القرآني (بالحق) دليل على حصرية المعنى في حقيقته، ثم لماذا استخدم التعبير القرآني {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} ، ولم يقل للمؤمنين، وذلك في رأينا الذي توصلنا إليه من خلال الاستقراء اللغوي هو أن دلالة {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} أبلغ في هذا المقام مما لو استخدمت لفظة (للمؤمنين) العامة فقد أراد القرآن الكريم أن يخصص (قوماً) بالتنكير، وهم أمة مُحَمَّد (- صلى الله عليه وسلم -) ، ولا يعمم كلّ مؤمن (مما قد يشمل من لا يؤمن بحقيقية هذه القصة كبعض طوائف يهود من الذين آمنوا بالله تعالى، وأنكروا قصة موسى(- عليه السلام -) وفرعون، وقالوا: إنها رمز، ومنهم في عصرنا هذا سيجموند فرويد (ت 1939 م) عالم النفس الشهير في كتابه موسى والتوحيد!.
2.إن العلو في الأرض دليل الكفر:
{إِنَّ فِرْعَوْنَ علاَ فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ} ، وذلك أن عمل الإنسان قد يكون دليل إيمانه، وقد يكون دليل كفره، لذلك كان القتل كبيرة، والفساد كبيرة، وقد صح عن رسول الله
(- صلى الله عليه وسلم -) أنه قال: (( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) )، وهكذا بقية الكبائر المعروفة، فلما علا فرعون في الأرض ارتكب من خلال سياق الآية أعمالاً توجب كفره كما تقدم.