وقد ألف قوم كثيرون في رسم الخط المصحفي الَقُرْآني وما فيه من فوائد، وقد بين القدماء أن من الواجب التزام ظواهر الرسم المصحفي في كتابة المصاحف، وجعلوا خط المصاحف خاصاً بها.
وقد ذكر الزمخشري في الكشاف أن:"خط المصحف سنة لا يتغير".
وقد علل كثير منهم ظواهر الرسم بعلل لغوية أو نحوية أو بيانية، وبينوا أوجه بعض أشكال الرسم بيانياً. ويقول ابن قتيبة:"وليست تخلو هذه الحروف من أن تكون على مذهب من مذاهب أهل الإعراب فيها".
ويقول ابن خلدون:"ثُمَّ اقتفى التابعون من السلف رسمهم فيها (أي المصاحف) تبركاً بما رسمه أصحاب رَسُول الله (- صلى الله عليه وسلم -) وخير الخلق من بعده، المتلقون لوحيه من كلام الله تعَاَلىَ وكلامه…".
ثُمَّ يذكر بعض ما يتعلق بعلاقة الرسم الَقُرْآني بأداء المعنى استناداً للخط فيقول ناقلاً:"ويقولون في مثل زيادة الألف في (لا أذبحنه) أنه نبع على أن الذبح لم يقع. وفي زيادة الياء في (بأييد) أنه تنبيه على كمال القدرة الربانية وأمثال ذلك".
وقد ذكر القدماء أن من صور اختلاف الرسم ما يكون لاختلاف المعنى، وكان ممن أولع بذلك المراكشي ـ على ما نقله القسطلاني رَحِمَه الله ـ. ونحن في هذا المطلب سنحاول أن نعلل تعليلاً معنوياً بعض صور الرسم في سُوْرَة الْقَصَصِ لأننا نعد ذلك ذا فائدة في إيضاح بعض معاني هذا السورة.
ونحن نجد من صور رسم المصحف في هذه السورة:
1.ءايت:
إذ رسمت الهمزة مستقلة وحذفت الألف بعد الياء. ولعل ذلك يَدُلُّ على كمال الجمع في كون تقديم الهمزة مشعر بذلك.
2.يستحي:
إذ رسمت بياء واحدة، وكان حقها أن ترسم بيائين، ولعل ذلك يَدُلُّ على شدة المبالغة في الإبقاء على النساء دون الرجال.
3.ءَاَلُ:
إذ رسمت همزة بدل علامة المد على الألف. ولعل ذلك للدلالة على أن هؤلاء الآل غير الصالحين، لأن الهمزة حرف تقليل أحياناً.
4.امرأتُ:
إذ رسمت بتاء طويلة بدل التاء المدورة، ولعل ذلك ليدل على كمالها ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ـ لأن التاء الطويلة تدلّ على الكمال والعظمة.
5.يموسى: