قال ابن عباس: يتصدقون على أهل دينهم.
55 - {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ} قال الكلبي: يعني الباطل. وهو ما قال لهم المشركون من الأذى والشتم. ونحو هذا قال مقاتل.
وقوله تعالى: {أَعْرَضُوا عَنْهُ} أي: عن اللغو، فلم يردوا عليهم مثل ما قيل لهم.
وقال أبو إسحاق: إذا سمعوا ما لا يجوز، وينبغي أن يُلغى لم يلتفتوا إليه.
{وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ} قال مقاتل: لنا ديننا ولكم دينكم، وذلك حين عيروهم بترك دينهم. وقال غيره: لنا ما رضينا به لأنفسنا، ولكم ما رضيتم به لأنفسكم.
{سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} قال السدي: لما أسلم عبد الله بن سلام، جعل اليهود يشتمونه، وهو يقول: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} ومعناه: أمنة لكم من أن تسمعوا منا ما لا تحبون.
قال أبو إسحاق: ولم يريدوا بقولهم: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} التحية؛ والمعنى: أنهم قالوا: بيننا وبينكم المتاركة والتسليم. وهذا قبل أن يؤمر المسلمون بالقتال.
وقوله تعالى: {لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} قال مقاتل: لا نريد أن نكون من أهل الجهل والسفه. وقال الكلبي: لا نحب دينكم الذي أنتم عليه. وعلى هذا يكون التقدير: لا نبتغي دين الجاهلين.
وقيل: لا نبتغي محاورة الجاهلين.
وقال أبو علي: لا نبتغي مجاراتهم ولا الخوض معهم فيما يخوضون فيه؛ فالمضاف محذوف.
56 -قوله تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} قال ابن عباس: يريد أبا طالب. وقال الكلبي: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حريصًا على أن يسلم عمه أبو طالب، فنزل: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} .
وقال مجاهد في هذه الآية: قال محمد - صلى الله عليه وسلم - لأبي طالب:"قل كلمة الإخلاص أجادلْ بها عنك يوم القيامة"، قال: يا ابن أخي: ملة الأشياخ!.