وقال ابن عباس: نزلت في أهل الإنجيل. وهو قول مقاتل؛ قال: نزلت في مسلمي أهل الإنجيل، كانوا مسلمين قبل أن يبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - وكانوا أربعين رجلًا؛ اثنان وثلاثون من الحَبَش قدموا مع جعفر بن أبي طالب، المدينة، وثمانية نفر قدموا من الشام، فنعتهم الله في كتابه.
53 -قوله تعالى: {وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ} يعني القرآن {قَالُوا آمَنَّا بِهِ} صدقنا بالقرآن {إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا} وذلك أن ذكرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل، فلم يعاند هؤلاء وآمنوا وصدقوا، وقالوا للقرآن: {إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ} قال مقاتل: إنا كنا من قبل هذا القرآن مخلصين لله بالتوحيد.
وقال الكلبي: يقولون: إنا كنا من قبل أن يأتينا محمد مؤمنين به أنه سيكون.
وقال السدي: يقولون: كنا من قبله على دين إبراهيم وإسماعيل، وتلك الأمم كانوا على دين محمد.
54 -ثم أثنى الله عليهم خيرًا فقال: {أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا} أجرًا بتمسكهم بدينهم حتى أدركوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فآمنوا به، وأجرًا بإيمانهم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - . قاله مقاتل. وهو معنى قول ابن عباس: {بِمَا صَبَرُوا}
على دين عيسى، وآمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم -
وقال قتادة: {بِمَا صَبَرُوا} على الكتاب الأول، والكتاب الثاني
قال مقاتل: فلما تبعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - شتمهم المشركون فصفحوا عنهم, وردوا معروفًا، فأنزل الله فيهم: {وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ} أي: يدفعون ما يسمعون من الأذى بالصفح والعفو.
وقال ابن عباس: يدفعون بشهادة أن لا إله إلا الله الشرك.
قال أبو إسحاقِ: يدفعون بما يعملون من الحسنات ما تقدم لهم من السيئات. {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} من الأموال {يُنْفِقُونَ} في طاعة الله.