وقال السدي: نزلت في أبي طالب حين قال له:"قل: لا إله إلا الله، أشهدُ لك بها يوم القيامة"، قال: لولا أن يقولوا: جَزع عمك عند الموت لقلتها!.
وقال مقاتل: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمه أبي طالب: أريد منك كلمة واحدة، فإنك في آخر يوم من أيام الدنيا؛ أن تقول: لا إله إلا الله، أشهد لك بها عند الله، قال: يا ابن أخي: قد علمتُ أنك صادق، ولكن أكره أن يقال: جزع عند الموت، ولولا أن يكون عليك وعلى بني أخيك غضاضة ومَسبَّة بعدي لقلتُها, ولأقررت بها عينك عند الفراق، لِمَا أرى من شدة حرصك ونصيحتك، ولكن سوف أموت على ملة الأشياخ: عبد المطلب، وهاشم، وعبد مناف!. فأنزل الله هذه الآية. ونحو هذا قال قتادة والحسن والشعبي وابن عمر.
قال أبو إسحاق: أجمع المفسرون أنها نزلت في أبي طالب.
وقد حدثنا الأستاذ أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم - رحمه الله - قال: حدثنا الحسن بن أحمد الشيباني، أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ، حدثنا عبد الرحمن بن بشر، حدثنا يحيى بن سعيد، عن يزيد بن كيسان، حدثني أبو حازم، عن أبي هريرة؟ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمه:"قل: لا إله إلا الله، أشهد لك بها يوم القيامة"، قال: لولا أن تعيرني نساء قريش؛ يقلن: إنه حمله على ذلك الجزع لأقررت بها عينك، فأنزل الله - عز وجل -: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} .
قال الزجاج: ابتداء نزولها بسبب أبي طالب، وهي عامة؛ لأنه لا يهدي إلا الله - عز وجل - ، ولا يرشد ولا يوفق إلا هو، وكذلك هو {يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ} .
وقال الفراء: {مَنْ أَحْبَبْتَ} يكون على جهتين؛ إحداهما: من أحببته للقرابة، والثانية: من أحببت أن يهتدي، كقولك: إنك لا تهدي من تريد. قال مقاتل: إنك لا تهدي للإسلام {مَنْ أَحْبَبْتَ} ولكن الله يهدي ويرشد من يشاء لدينه. قاله ابن عباس.