{وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} يقول: هو أعلم بمن قدر له الهدى. قاله مجاهد ومقاتل.
57 -قوله: {وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا} قال الكلبي ومقاتل والمفسرون: نزلت في الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إنا لنعلم أن الذي تقول حق، ولكن يمنعنا من ذلك أن
العرب تخطفنا من أرضنا، يعني: من مكة، فإنما نحن أكلة رأس , والعرب على ديننا, ولا طاقة لنا بهم، فأنزل الله هذه الآية.
وقوله: {نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا} قال المبرد: التخطف: الانتزاع بسرعة، كما يتخطف البازي، ولا يكون الخطف إلا بسرعة. وقد مر في في له: {يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} [البقرة: 20] .
قال الله تعالى: {أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا} يعني: ذا أمن يأمن فيه الناس. قال المفسرون: كانت العرب في الجاهلية يغير بعضهم على بعض، ويقتل بعضهم بعضًا، وأهل مكة آمنون بحرمة الحرم.
وقال قتادة: كان أهل الحرم آمنين، يذهبون حيث شاءوا، فإذا خرج أحدهم قال: أنا من أهل الحرم، لم يَعْرِض له أحد، وكان غيرهم يقتل ويسلب، كما قال الله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ} . قال مقاتل: يقول: هم آمنون في الحرم من القتل والسبي، فكيف يخافون إذا أسلموا.
وقال أبو إسحاق: أعلمهم الله بأنه قد تفضل عليهم بأن أمنهم بحرمة البيت، ومنع منهم العدو. أي: فلو آمنوا لكانوا أولى بالتمكين والسلامة.
وقال الفراء: أو لم نسكنهم حرمًا لا يخاف مَنْ دخله، فكيف يخافون أن تَستَحِل العرب قتالَهم فيه. وقال ابن قتيبة: {أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ} أي: أو لم نسكنهم، ونجعله مكانًا لهم.
قوله تعالى: {يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ} أي: يجمع إليه، وهو من قولك: جِبْتُ الماءَ في الحوض؛ إذا جمعته.