فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 334174 من 466147

وقَالَ بَعْضُهُمْ: هو الرجل ينظر إلى الشيء البعيد قبل أن يرجع إليه طرفه.

(فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ) : قَالَ بَعْضُهُمْ: دخل في نفق الأرض، فخرج بين يدي سليمان - يعني: العرش - كأنه - واللَّه أعلم - أتاه إذ دعاه بذلك الاسم، من غير أن تكلف هو حمله أو إتيانه؛ فهذا يدل أن الآيات قد تجري على غير أيدي الرسل، لكن تكون الآية للرسول وإن كانت تجري على أيدي غيره.

ثم قال: (هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ) : قَالَ بَعْضُهُمْ: واللَّه ما جعله فخرا ولا أشرا ولا بطرا، لكنه جعله شكرا وتواضعا.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: لما دعا ذلك الرجل بذلك الاسم فرآه مستقرا عنده، وقع في قلب سليمان شيء وخطر بباله أنى يكون رجل عنده علم ما ليس عنده من العلم، قال: فعزم اللَّه له على الخبر.

وقيل له: إنه ممن خولك اللَّه، فقال سليمان: (هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي) ، يقول: ما أعطى ذلك الرجل ما لم يعطني (لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ) إذا كان مثله تحت يدي. (أَمْ أَكْفُرُ) ، لكن لا يحتمل أن يشكر اللَّه على ما أعطى غيره.

ثم يحتمل قوله: (هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي) إتيانه أُولَئِكَ مسلمين، أو النبوة والعلم الذي آتاه اللَّه، قال: ذلك من فضل ربي، أراد: تسخير ما سخر له (لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ) ، أي: يمتحنني أأشكر أم أكفر؟ (وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ) ؛ ليعلم أنه إنما يمتحن بالشكر، ويأمره به لا لمنفعة الممتحن ولكن لمنفعة المأمور به.

وقوله: (فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) : غني: عن شكره، كريم: يقبل القليل منه واليسير.

وقوله: (قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ(41)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت