وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: كان سليمان بن داود عليه السلام إذا أراد سفراً قعد على سريره ، ووضعت الكراسي يميناً وشمالاً ، فيؤذن للإِنس عليه ، ثم أذن للجن عليه بعد الإنس ، ثم أذن للشياطين بعد الجن ، ثم أرسل إلى الطير فتظلهم ، وأمر الريح فحملتهم وهو على سريره ، والناس على الكراسي ، والطير تظلهم ، والريح تسير بهم. غدوها شهر ، ورواحها شهر ، رخاء حيث أراد. ليس بالعاصف ، ولا باللين ، وسطا بين ذلك. وكان سليمان يختار من كل طير طيراً ، فيجعله رأس تلك الطير. فإذا أراد أن يسائل تلك الطير عن شيء سأل رأسها.
فبينما سليمان يسير إذ نزل مفازة فقال: كم بعد الماء ههنا؟ فسأل الإِنس فقالوا: لا ندري! فسأل الشياطين فقالوا: لا ندري! فغضب سليمان وقال: لا أبرح حتى أعلم كم بعد مسافة الماء ههنا؟ فقالت له الشياطين: يا رسول الله لا تغضب ، فإن يك شيء يعلم فالهدهد يعلمه.
فقال سليمان: عليَّ بالهدهد. فلم يوجد ، فغضب سليمان وقال {لأعذبنه عذاباً شديداً أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين} يقول: بعذر مبين غيبه عن مسيري هذا.
قال: ومر الهدهد على قصر بلقيس فرأى لها بستاناً خلف قصرها ، فمال إلى الخضرة فوقع فيه ، فإذا هو بهدهد في البستان فقال له: هدهد سليمان أين أنت عن سليمان وما تصنع ههنا؟ فقال له هدهد بلقيس: ومن سليمان؟! فقال: بعث الله رجلاً يقال له: سليمان رسولاً وسخر له الجن والإنس والريح والطير. فقال له هدهد بلقيس: أي شيء تقول؟ قال: أقول لك ما تسمع. قال: إن هذا لعجب! وأعجب من ذلك أن كثرة هؤلاء القوم تملكهم امرأة {وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم} جعلوا الشكر لله: أن يسجدوا للشمس من دون الله.